شبيحة وقذائف وحواجز إسلامية: هل تصدقون هذه القصص؟

شبيحة وقذائف وحواجز إسلامية: هل تصدقون هذه القصص؟
في نيسان من العام 2012 و قبل أن ينقضي شهر واحد على دخول جيش النظام إلى مدينة إدلب (لتطهيرها من الإرهابيين)، أُحضِرَتْ إلى المدينة عربة نقل تلفزيوني مجهّزة طبعاً بآلات وأدوات تصوير وأجهزة بثّ، وكانت مرفّقةً بعربة نقل عسكرية محمّلة بالطبع بالجنود والعتاد.

في السوق.. عند ساحة "كبّاد" كان بإمكان المارّة جميعاً أن يشاهدوا العربتين و يلحظوا بوضوح كلّ هذا النشاط العسكري المدهش للمجنّدين وهم ينقلون الكاميرات وأجهزة الصوت، ثمّ صناديق مغلقة.. بطانيات ملفوفة.. أكياس مغلقة.. وأسلحة، من السيّارة إلى مكان ما في زقاق خلفي شرق الساحة دون أن يسلكوا طريقاً جانبياً أو موارباً.. بل في الشارع الرئيس الأكثر ازدحاماً في إدلب وفي عزّ النهار.

ثمّة "شبّيح" كان يعمل قبل الثورة قوّاداً وبعد الثورة قوّاداً.. قادَ العمليّة: "الحقوني.. من هون، انتبه لا تطبّ الصندوق، تعا شيل مع رفيقك، هون خلص حطّن هون، يالله يا شباب بسرعة شوي، هاد البيت.. تفضلوا".

بيت عربي، تمّ نقل الأسلحة والذخائر وأجهزة الاتّصالات وغير ذلك إلى داخله و فرشها في أرض الديار، ثمّ بدأ التصوير، طبعاً وبُثَّ على تلفزيون النظام بعد ذلك بيومين تحت عنوان: الجهات المُختصّة تلقي القبض على عدد (كبير) من الإرهابيين.. و تُصادر كمّيات (كبيرة) من الأسلحة و الذخائر.

هنالك نقص في القصّة؟ حسناً.. سأستدركه:

بُثَّتْ مع هذا التسجيل تسجيلات مصوّرة حقيقية لشباب كانوا معتقلين آنذاك في "مُعسكر المسطومة" اعترفوا فيها بكلّ شفافية أنّهم إرهابيون قذرون، و كانت تتخلّل اللقاءات التي أجريت معهم صور ومشاهد الأسلحة و الذخائر التي تمّ فرشها في أرض ديار البيت العربي بمعيّة الشبّيح القوّاد، ومع ذلك القصّة لم تنتهِ.

قذائف اولاد الحرام!

نفس هذا الشبيّح القوّاد صار بعد عامين آخرين قائد مجموعة صغيرة مؤلّفة من بضعة عناصر، يعني.. قائد بيك آب! ولن ينسى جيرانه في الحارة حين اقتحمها بالبيك آب مع زعرانه، ثمّ شرعوا بدهم البيوت بحثاً عن "الراصد"!

فقبل يوم قضى الأهالي ساعات مروّعة منذ الصباح بسبب قذائف الهاون والجرّات التي قيل أنّها تنهمر على إدلب، حتّى صدر صوت دويّ انفجار من العمارة التي يقطنها شبّيحنا، و في لحظتين مثل مع دورية الأوباش أمام مدخل العمارة ثمّ هرعوا جميعاً إلى داخلها يصيحون يصرخون ينبحون: "يلعن أبوكن عأبو العرعور.. اشو زنبن هالولاد يا كلاب.. اشو خاي ان شالله ما حدا صرلو شي؟.. لا لا.. اجت الأزيفي (القذيفة) عالبرندا.. والله لأعمل واترك بأمو وأختو لهالراصد".

طبعاً.. هم وصلوا بعد لحظتين متأخّرين عن سيّارة الإسعاف بلحظة واحدة!. كان مشهداً سخيف السيناريو قبيح الإخراج، فجّروا عبوة ناسفة صغيرة على سطح البناية.. وصرتم تعرفون بقيّة القصّة...

هكذا نجا عباس من الذبح!

عبّاس كان أحد سائقي النظام الشبّيحة المكلّفين بنقل جثث أحبّته الذين قُتلوا بسببه وفي سبيله، ولقد ضلّ (ككلب) مرّةً في الطريق الذي كان يسلكه من إدلب إلى اللاذقية مروراً ببعض قرى جبل الزاوية يوم كانت تحت سيطرة جيشه (أي النظام)، وإذ كان الوقت قد شارف على بلوغ ظهيرة النهار في "بسنقول" التي كان يعبرها بالسيّارة "الفان" وحيداً مع خمس جثث في الخلف، دون أن يرى أو يلحظ أثراً لإنسان أو هرّة.. لم يجد ما يفعله سوى التوقّف والتريّث والانتظار، وقبل أن ينقضي وقتٌ كافٍ لإشعال سيجارة ثانية كانت مجموعة من عشرة أشخاص ملثّمين يحيطون به ويبدؤون بتفتيشه والسيّارة، كانوا يربطون على رؤوسهم –والكلام لعبّاس الشبّيح- عصائب سوداء مكتوب عليها "الشهادتين"، قال عبّاس: كنت أتساءل.. متى خرج الجيش من "بسنقول"؟، حتى يصول فيها هؤلاء الإرهابيون ويجولون؟! والله ليشقفوني تشقيف.

لكنّها كانت لحظة رعب واحدة ومضت، فبسرعة انبرى لي كبيرهم وصاح في وجهي: "شو ليش متقول عن هَوْدي جسس؟ ولك هودي شهداءنا.. وشهداء الوطن، تعا يا بو جعفر.. وصلوه لهالشب لمدخل اللادقيي، آبتتركوه ليقطع آخر حاجز".

نعم..

طلعوا الشباب مخابرات محترمين وليسوا إرهابيين تكفيريين وهابيين سلفيين كلاب، فنجا عبّاس من الذبح، ومضت بسلام جثث الشبّيحة القتلى إلى ذوي أصحابها المحتسبين في "اللاذقية".

الشبيح رئيس حاجز إسلامي!

"أبو النور" شبّيح آخر من اللجان الشعبية في إدلب.. أي واحد كان يسأله عن سبب إطالة لحيته وحفّ شاربيه.. أبو النور يُجيب فوراً: أي عنّا حاجز إسلامي بريحا.. أو أي مكان آخر، و كان لقب "ابو علي" المساعد في الأمن السياسي و لولب الدورية الأمنية المُشتركة هو "الشيشاني"، كلّما مرّ به عنصر أو شبّيح من معارفه على الحاجز يمازحه: ولك ميت هلا بالشيشاني والله!، والسبب أن المذكور كان اسمه "أبو علي الشيشاني" لمّا كان رئيس حاجز إسلامي آخر في "سنجار" طيلة شهور، حتّى انتهت مهمّته الوطنية و أعيد ليخدم الوطن على أصوله في إدلب.. كعنصر أمن بلا قناع.

ما الحَسَن في العبيد إذاً؟!

هنالك ناس لن يصدّقوا هذه القصص، هذه القصص لا يصدّقها كلّ الناس.. هذا مستحيل، طيّب مَنْ يُصدق هذي القصّة؟!

يحكى أن رجلاً حقيراً تمكّن يوماً من المال فمضى إلى سوق النخاسة ليشتري عبداً، وما أعجبه بين العبيد سوى عبد واحد، فلمّا سأل عن ثمنه بغية شرائه قال له صاحبه: وهبته لك بلا ثمن.

حتّى إذا أصرّ الرجل الحقير على معرفة سبب هذا التصرّف الغريب، قال له الواهب شاكياً: هذا العبد فيه عذر لا يُحتمل.. فهو يصدّق كلّ ما يقال له.

فارتسمت على وجه الرجل الحقير ملامح السرور والراحة، و قال لنفسه مستغرباً: يا لهذا الرجل العجيب، إن كان عذراً في العبد أنّه يصدّق كلّ ما يقال له، فما الحَسَنُ في العبيد إذاً؟!.

التعليقات (2)

    مهاجر

    ·منذ 8 سنوات 8 أشهر
    أخي صخر أنا أصدقك ولو سردت لنا ألوف من هذه القصص فأنا ابن إدلب وعشت فيها كل هذه الفترة لكن أذن الله لي أن أرحل مؤخراً، أشو يا خاي نسيت تجارة السكر والبنزين والغاز ولك حتى المي من قبل الشبيحة ونسيت الحواجز وخاصة يعقوب كان يفتش على الابرة للدراويش والأغنياء (الراشين) كان يدخل على إدلب رؤوس قاطرة. ونسيت مكاتب الجاهزية والتشبيح في الدوائر الرسمية ونسيت شو كان يصير على فرن الذرة ونسيت ونسيت،،،، صخر شكراً إلك

    وائل

    ·منذ 8 سنوات 8 أشهر
    التعليق خالف قواعد النشر لاحتوائه على كلمات بذيئة
2

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات