اختطاف الأطفال وتجنيدهم.. إرهاب "الشبيبة الثورية" في شمال شرق سوريا

اختطاف الأطفال وتجنيدهم.. إرهاب "الشبيبة الثورية" في شمال شرق سوريا

"منذ السابع عشر من تشرين الأول 2023 غادرت ابنة أخي ميراف عدنان خشو، مواليد 2008، وابنة أخي سيميل زيدان إسماعيل خشو، مواليد 2009، منزل والدي عصمت نايف خشو الكائن في مساكن الرصافة قامشلي، بعد مساعدتهما لوالديّ المريضين اللذين وصلا بالعمر للعقد الثامن.. وأثناء خروجهم من المنزل تعرّضتا لعملية خطف منظمة ومخطط لها مسبقاً من قبل (YPG) التابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

"مكان هؤلاء الأطفال في المدارس وليس التدريب وساحات القتال، لأنهم أطفال قصّر، لم يبلغوا السن القانوني ليكونوا مصدر اتخاذ قراراتهم.. لذلك نناشد القيادة الأمريكية في قامشلي والمنظمات الدولية المعنية بوضع الأطفال، التدخل لإطلاق سراحهم، لأن الأمر ينتهك جميع قوانين حقوق الإنسان وحقوق الطفل".

بهذه الكلمات أطلق عمّ الفتاتين المختطفتين "ميراف وسيميل" مناشدته لإعادتهما بعد اختطافهما، منتصف الشهر الفائت على يد تنظيم "الشبيبة الثورية" في مساكن الرصافة بمدينة القامشلي بريف محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، والتي تتبع لسيطرة ميليشيا قسد، إذ لا تتوقف عمليات خطف القصّر منذ سنوات هناك من قبل "الشبيبة الثورية" المعروفة باسم "جوانن شورشكر" بغرض تجنيدهم إجبارياً.

حسب مواقع كردية فإنه وخلال الشهر الفائت فقط، تمّ توثيق 5 حالات اختطاف، أربع قاصرات كرديات وقاصر من المكوّن العربي، لا يتجاوز أعمارهم 15 عاماً، ما دعا 6 منظمات حقوقية كردية لإصدار بيان مشترك تستنكر فيه انتهاك الشبيبة الصارخ بحق الأطفال، ويطالب السلطات المسؤولة بإعادة جميع الأطفال إلى عوائلهم ومحاسبة العناصر المتورّطين في تغييب وخطف القاصرين بغرض تجنيدهم عسكرياً.

تبعية مباشرة لكوادر قنديل

تُعرف "الشبيبة الثورية" بأنها ميليشيا مصغّرة ومستقلة، تفوق سلطتها سلطة قسد، تختصّ بتجنيد الأطفال بعد اختطافهم وسوقهم لمعسكرات مشددة الحراسة تُديرها كوادر من قنديل، ضمن مناطق شمال شرق سوريا وتل رفعت بريف حلب، وغالباً ما تستهدف الشبيبة العائلات الفقيرة والمعدمة، وتتألف هذه الميليشيا من فتيان وفتيات، معظمهم قصّر يتبعون بشكل مباشر لقيادات وكوادر عسكرية خاصة بهم.

و بحسب مركز "جسور" للدراسات، فإن "الشبيبة الثورية" تنظيم مرتبط بشكل مباشر مع حزب العمال الكردستاني، ومتّهم بشكل رئيسي في التورّط بعمليات تجنيد الأطفال في صفوف الحزب وأذرعه العسكرية، من خلال معسكرات وفعاليات تدريبية عسكرية وأيديولوجية،

ويُستخدم الأطفال المختطفون في عمليات حزب العمال الكردستاني، مثل: عمليات قمع المتظاهرين المناهضين لسياسة الحزب ولا سيما المجتمع الكردي، إضافة لتنفيذ عمليات الاغتيال الدقيقة لمعارضي الحزب، والتجسس والعمليات الانتحارية، والرباط على خطوط الجبهات، ويكون ذلك بعد إشباع فكرهم بالدورات التثقيفية وغسل أدمغتهم بالحديث عن القضية الكردية ومظلوميتها، وترسيخ أفكار زعيمهم أوجلان.

في حديثه لأورينت نت، أشار "فادي مرعي"، رئيس مكتب العلاقات العامة لتيار المستقبل الكردي المنضوي تحت مظلة المجلس الوطني الكردي، إلى أن قسد قادرة على ضبط الشبيبة الثورية ولكنها راضية عما يجري من خطف القاصرات، لأن جميع عمليات الخطف تجري في مناطقها وأمام مرأى الجميع، فهي تتحمل كامل المسؤولية عما يجري. 

"وتمارس الشبيبة عمليات الخطف بحقّ الذكور والإناث بآن واحد، ما يعني تهديد مستقبل جيل كامل من أبناء الشعب الكردي وإبعادهم عن مدارسهم وأسرهم، والهدف من ذلك كله إجبار الأسر على هجرة أوطانهم وتفريغ المناطق من سكانها"، حسب مرعي، مضيفاً أنه بطبيعة الحال فإن الردّ الطبيعي على عملية الخطف وبرمجة عقول هؤلاء القاصرين والقاصرات بأيديولوجية حزب العمال هو إبعاد هؤلاء الأبناء من قبل أسرهم خارج البلاد للحفاظ على حياتهم.

ويتكشف الجانب المظلم من المأساة عبر تقرير "شبكة رصد سوريا لحقوق الإنسان"، صدر في 18 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إذ وثّق عمليات تجنيد مئات الأطفال وإرسالهم إلى معسكر جبل عبد العزيز (جنوب غرب الحسكة) الذي يضم أكثر من 400 طفل وأيضاً إلى معسكر المالكية في الحسكة (أقصى الشمال الشرقي السوري).

تجاوزات تحت أعين الحليف الأمريكي

 في 29 يونيو/ حزيران 2019، أُجبرت قسد على توقيع خطة العمل مع الأمم المتحدة، تُلزمها بإنهاء ومنع تجنيد الأطفال دون سن الـ 18، وتسريح الفتيان والفتيات المجندين حالياً وفصلهم عن القوات، ووضع تدابير وقائية وتأديبية فيما يتعلق بتجنيد الأطفال.

إلا أن هذه الخطة لم تدفع قسد لوضع حد لانتهاكات الشبيبة الثورية، أو إغلاق مكاتبها ومقراتها، بل كانت تتغاضى عن جرائم الأخيرة وتتجاهل مناشدات ذوي الأطفال المختطفين، وهو ما يعكس حالة التناغم بين المنظمتين ورغبتهما في استثمار حالةٍ تتمثل في إجبار الأهالي ولا سيما ضمن المجتمع الكردي على الانتساب إليها، وربط تلك الأسر بالعمال الكردستاني.

بالمقابل، فإن عمليات التجنيد تجري تحت أعين الحليف الأمريكي رغم إقراره في العام 2008 قانون حماية الأطفال المجندين الذي يحجب أنواعاً معينة من المساعدات العسكرية الأمريكية عن الحكومات التي تستخدم الأطفال في قواتها، أو تدعم الميليشيات التي تُجنّد الأطفال.  

يرى "مرعي" أنه رغم الإدانات الواسعة التي تتعرّض لها قسد من المنظمات الدولية، كمنظمة هيومن رايتس ووتش، وتجريمها لها وفق القانون الدولي وحقوق الإنسان، إلا أن هذه الظاهرة لا تزال مستمرة حتى هذه اللحظة في مناطق قسد. 

وحمّل "مرعي" الولايات المتحدة حليفة قسد مسؤوليةَ ما يحصل للقاصرين، لأنها الداعم لقسد، فهذه الممارسات تتم في مناطق واقعة تحت سيطرة نفوذها، لا سيما أن هذه الممارسات منافية لمواثيق الأمم المتحدة ومنها (جنيف) بمنع تجنيد الأطفال، والتي وقّعت عليها قسد حزيران 2014، وتمّ التعهد آنذاك بتسريح جميع المقاتلين دون سن الـ 18 عاماً في غضون شهر واحد.

التعليقات (1)

    عبير

    ·منذ 6 أشهر أسبوعين
    وين الناشطات النسائيات بتوع الورشات والندوات و المؤتمرات عن حقوق المرأة ورعاية الطفولة خصوصا السوريات الكرديات والعلويات باوروبا اللي بدهم علمانية وحريات وينهم من هذا الاعتداء على اطفال الكرد ووين الأمريكي صاحب نظريات الحريات والحقوق
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات