عندما يتم قمع الشعوب العربية وإفقارها من أجل الحاكم وسلطته

عندما يتم قمع الشعوب العربية وإفقارها من أجل الحاكم وسلطته

قال أحد الجنود الإسرائيليين: "كنت قد استيقظت للتو عندما بدأ الهجوم ولم نكن نعرف ماذا نفعل". وقام رجال من وحدات  النخبة التابعة لحماس بتعطيل أنظمة المراقبة عن طريق قنصها، في حين تم تدمير الأبراج المجهزة بمدافع رشاشة يتم التحكم فيها عن بعد بواسطة طائرات بدون طيار، هكذا بدأ طوفان الأقصى  صباح السبت في  السابع من أكتوبر، بوابل من الصواريخ استهدفت مواقع إسرائيلية على الحدود مع غزة. لقد كانت ضربة مدمرة في أطول يوم يشهده تاريخ إسرائيل الحديث.

أما عن ردة فعل الحكومة الإسرائيلية/ فقد أعلنت عن عملية عسكرية  جوية وبرية وبحرية، هدفها القضاء على "حماس" في غزة وإزاحتها من المشهد السياسي والعسكري بشكل دائم وأعلنت عن استعدادها لخوض معارك على جبهات مختلفة، وتحديداً على مرتفعات الجولان وجنوب لبنان. لذلك طلبت دعما من المجتمع الدولي بتشكيل تحالف دولي لدعم الحرب على غزة، وأيضاً لمنع أية تهديدات أو جبهات قتالية جديدة.

وبناءً عليه وجهت إسرائيل ضربات استباقية لمطاري دمشق وحلب لتحذير بشار الأسد وموسكو، بضرورة عدم الدخول في هذه المعركة والتزام الصمت و الهدوء في مرتفعات الجولان، كما أطلقت إسرائيل أيضاً صواريخ باتجاه جنوب لبنان راح ضحيتها عناصر من ميليشيا حزب الله وصحفيون، وعندما سئل حسن نصر الله قال نحن ندرس الأمر وسنرد بناءً على رؤيتنا كحزب.

 

أما إيران فاعتبرت أن إزاحة حماس من المشهد خطاً أحمر لن تسمح بتجاوزه، وذلك لما تشكله حماس من مكسب  سياسي وعسكري إستراتيجي لإيران وحلفائها، وفي غضون ذلك أعلنت مصادر طبية في غزة ارتفاع حصيلة الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية على القطاع إلى أكثر من 3500 شخص وأكثر من 12 ألف جريح غالبيتهم أطفال ونساء.

 الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مستمر منذ عقود

حيث سيطرت بريطانيا على  فلسطين بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وأعطى المجتمع الدولي بريطانيا مهمة تأسيس "وطن قومي" للشعب اليهودي في فلسطين"، وفي الفترة بين العشرينيات والأربعينيات تنامى عدد اليهود القادمين إلى فلسطين، وكان العديد منهم ممن فروا من الاضطهاد الديني الذي تعرضوا له في أوروبا، باحثين عن وطن في أعقاب ما عرف بالمحرقة "الهولوكوست" في الحرب العالمية الثانية، وفي عام 1947، صوتت الأمم المتحدة على قرار لتقسيم فلسطين إلى دولتين منفصلتين، إحداهما يهودية والثانية عربية على أن تصبح القدس مدينة دولية.

 

وقد وافق الزعماء اليهود على هذه الخطة التي رفضها الجانب العربي ولم يتم تطبيقها مطلقاً، وفي عام 1948 غادر البريطانيون الذين كانوا يحكمون المنطقة دون أن يتمكنوا من حل المشكلة. فأعلن الزعماء اليهود تأسيس دولة إسرائيل، وقد اعترض الفلسطينيون على ذلك، واندلعت حرب شاركت فيها قوات من الدول العربية  المجاورة وقد نزح خلالها حوالي 800 ألف من الفلسطينيين وأجبروا تحت تهديد السلاح على مغادرة منازلهم فيما عرف بـ "النكبة"، وقد قال الزعماء العرب حينها: "غادروا الآن وسترجعون بعد أن ننتصر سنعود وسنستعيد كل شيء، الممتلكات والأراضي لأننا سننتصر لكنهم لم يتمكنوا من ذلك أبدا، وبعد انتهاء القتال بهدنة في العام التالي، كانت إسرائيل قد سيطرت على معظم المنطقة. 

 

سيطر الأردن على المنطقة التي باتت تعرف باسم "الضفة الغربية" كما سيطرت مصر على قطاع غزة. وفي الحرب التالية سنة 1967 احتلت إسرائيل القدس الشرقية والضفة الغربية فضلاً عن معظم مرتفعات الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية، وظل اللاجئون الفلسطينيون وأحفادهم في غزة والضفة الغربية فضلاً عن دول الجوار أمثال  الأردن وسوريا ولبنان، ولم تسمح إسرائيل لهم ولا لأحفادهم بالعودة إلى بيوتهم، إذ تقول إسرائيل إن مثل هذه العودة ستؤدي إلى أن يكتسحوا البلاد وتهدد وجودها كدولة، ويقول الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية إنهم يعانون جراء الأفعال والقيود الإسرائيلية، وتقول إسرائيل إنها تفعل ذلك لحماية نفسها من العنف الفلسطيني.

لا يخفى على أحد أن الأنظمة الفاسدة والمستبدة "المقاومة"  تمكنت من استغلال قضية فلسطين كذريعة لقمع شعوبها ونهب جائر لثروات بلادها ، ولحمايتها من اي مساءلة او انتقاد، ليصبح الحديث عن الاصلاح أو التغيير أو الانتقاد يحمل اتهاماً مباشراً لصاحبه بالعمالة، لقد تبين للمواطن العربي أن نضاله الشرس وكفاحه المستمر لنصرة قضايا أمته ووطنه وتحمله للفقر والجهل والمرض والجوع والتخلف. كانت  كلها من اجل سعادة  الحاكم ورفاهيته  وثمن بقائه على الكرسي.

قال  الشاعر السوري "محمد الماغوط" في كتابه "سأخون وطني" في ثمانينات القرن الماضي، إن الأنظمة المستبدة قد قهرت شعوبها، وأفقدتها إحساسها بالأرض والحرية والكرامة والانتماء وجوّعتها وروّعتها وشرّدتها سلفا أكثر بكثير مما فعلته وما قد تفعله إسرائيل في المستقبل.

التعليقات (3)

    Syria

    ·منذ 5 أشهر 3 أسابيع
    Excellent

    د كمال غرايبه

    ·منذ 5 أشهر 3 أسابيع
    الغزاويين بعذه الضربه اكدوا ضحالة وضعف الاستخبارات العسكريه الصهيونية. كما كنا نأكد منذ عام ١٩٤٨ ولا زلنا انه لو اجتمع الحكام العرب فلن تبقى اس را ئيل لاكثر من ايام قليله. الامل باق وفلسطين ستبقى عربيه.

    صبري سعيد

    ·منذ 5 أشهر 10 ساعات
    لقد لخصت و اوجزت القضية في كلمات تستحق البحث المطول لمن غيبوا عن تاريخهم عبر أجيال ، القضية و الشعب الفلسطيني لن يموتان و النصر لمن وعي و تدبر و فكر و أنجز
3

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات