مقتل فنانين وروائية في القصف الإسرائيلي على غزّة

مقتل فنانين وروائية في القصف الإسرائيلي على غزّة

يستمرّ حصار غزّة، والقصف الإسرائيلي الهمجي، وسط تخاذل عربي، ودعم غربي وأمريكي لآلة الاحتلال الإسرائيلي.
يرتفع عدّاد الموت كلّ ساعة، ويحصد أرواح الأطفال والنساء، في مجازر يندى لها جبين الإنسانية.
وكان للفن والأدب نصيب، وحصة من الدم المُراق على تراب غزة الطهور.

الفنانة التشكيلية هبة زقّوت

استُشهدت الفنانة التشكيلية هبة زقّوت وابنها، خلال ضربة جوية نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلية، والفنانة الراحلة ولدت في مدينة غزة عام 1984 حصلت على دبلوم التصميم الكرافيكي، ثم أنهت دراسة الفنون الجميلة في جامعة الأقصى بغزّة عام 2007، وبدأت الرسم عام 2008 كفنانة أكريليك. 

شاركت في معارض محلّية ودوليّة عدة، وكان آخرها معرض "متجذرون كشجر الزيتون"، ولها معرض فردي بعنوان: "أطفالي في الحجر الصحي" عام 2021.

لوحات هبة تزخر بالألوان، وتتميز برسم البيوت، والمآذن والقباب، والكنائس الفلسطينية، في تأكيد منها على جذورها، وتمسكها بالهوية الفلسطينية.

كتب عنها الكاتب الفلسطيني معن البياري في جريدة العربي الجديد يقول:
"في لوحاتها، الوفيرة فيما يبدو، كثيرٌ من النور، والضوء، والإشراق. ترسم الطبيعة والقدس ومساجد وكنائس وقباباً بعيدة وقريبة وأهلّة وأجراساً. هكذا مباشرة. لا تجرّب، ولا تختبر مدارس في التشكيل، ثمّة إتقان وموهبة ظاهران، بما توفر من أدوات الرسم وألوانِه في القطاع المحاصَر. تذهب، وهي المعلّمة في مدرسة، إلى إشهار فلسطينيّتها في الفنّ الذي درستْه وأحبّته. رسمت أمومَة وأمّهات، وزهوراً متفتّحة ريّانة، وأشجاراً متجذّرة وباسقة. تُرى، ماذا بقي من هذا كله؟ هل تركَت الصواريخُ الغادرةُ بعضاً منه ليذكّرنا، فيما بعد، بامرأة فلسطينية رسّامة، اسمُها هبة زقّوت، كانت تشتهي وقتاً أطوَل لترسمَ أكثر؟".

آخر لوحة لهبة زقوت رسمتها كانت لامرأة حزينة تحمل حمامة، وعلّقت على اللوحة بالقول: "نحن نبحث دائماً عن الأمان في حياتنا، قد نجده في الحب، لكننا سنواصل البحث عنه".

الشاعرة والروائية الشابة هبة أبو ندى

ارتقت الكاتبة الروائية الشابة هبة أبو ندى شهيدة بفعل القصف على غزة، على مكان سكنها، وأثار رحيلها حزناً لدى أصدقائها ومحبيها، واستنكاراً واسعاً، من المثقفين والأدباء، وامتلأت صفحات ومنصات التواصل الاجتماعي بنعيها، وتذكّر كتاباتها، وكانت وزارة الثقافة الفلسطينية قد نعتها في بيان لها: "الكاتبة والشاعرة هبة كمال أبو ندى تقضي نحبها شهيدة نتيجة العدوان المستمر على شعبنا في غزة".

وأكدت الوزارة، في بيانها، أن هبة "كاتبة مبدعة، كتبت القصة والرواية والشعر".

كتبت هبة أبو ندى قبل سويعات من استهدافها تقول: "نحنُ في غزة عند الله بين شهيد، وشاهد على التحرير، وكلنا ننتظر أين سنكون.
كلنا ننتظر اللهم وعدك الحق".

وآخر تغريدة لها في منصة "إكس" قالت فيها: "معتمٌ ليل المدينة إلا من وهجِ الصواريخ، صامتٌ إلا من صوت القصف، مخيف إلا من طمأنينة الدعاء، أسود إلا من نور الشهداء".

عاشت الكاتبة مرارة الحصار والقصف، والموت الذي يحصد أرواح الناس، وعبرت عن ذلك شِعراً ونثراً، ونشرت قبل موتها بأيام: "قائمة الأصدقاء عندي تنكمش تتحول توابيت صغيرة تتناثر هنا وهناك، لا يمكنني إمساك أصدقائي، وهم يتطايرون بعد الصواريخ، لا يمكنني إعادتهم من جديد، ولا يمكنني أن أعزي فيهم، ولا يمكنني البكاء لا أعلم ماذا أفعل!

كل يوم تنكمش أكثر هذه ليست أسماء فقط هؤلاء نحن بوجوه وأسماء مختلفة فقط.

يا رب ماذا نفعل يا رب أمام وليمة الموت الضخمة هذه.

لا توجد أي أيقونة هنا تعيدهم ولو كذباً".
كتبت هبة أبو ندى كذلك عن الخذلان، وحتمية النصر: "نحن بالكاد أحياء، وبالكاد ننجو يعلم الله ذلك، لكننا حفظنا عن غيب أسماء الذين خذلونا، والذين نصرونا ليسوا بالذاكرة، بل بالأبدية سنحملهم في نعوشنا حين نموت سنحملهم حتى ينهزم الباطل وينتصر الحق".

ولدت هبة أبو ندى في مكة المكرمة عام 1991، لعائلة فلسطينية لاجئة من بيت جرجا المهجّرة في العام 1948.

تحمل الإجازة الجامعية في الكيمياء الحيوية، ودرست التأهيل التربوي، وعملت في التعليم، وحصلت على عدّة جوائز، أهمها المركز الأول في القصة القصيرة على مستوى فلسطين، والمركز الثاني على مستوى الوطن العربي، بجائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها العشرين عام 2016 عن روايتها "الأكسجين ليس للموتى"، والتي لم تستطع السفر، وحضور حفل التكريم، واستلام الجائزة، بسبب تعقيدات الوضع في غزة، وعدم تمكنها من أخذ تصريح السفر، والرواية الفائزة تتحدث فيها عن الإنسان العربي في زمن الثورات العربية. 

للشاعرة هبة أبو ندى قصيدة كتبتها تحت القصف والحصار تقول فيها:
"أُعيذُكِ 
في الفروضِ 
والاستخارة
وأَرقي كلَّ مأذنة
وحارةْ
من الصاروخِ لحظَةَ
كانَ أمرًا
من الجيْنِرالِ
حتَّى صارَ غارةْ
أعيذكِ، والصغار
قبيلَ يهوي
تغيّر بابتسامتها
مسارَه
أعيذكُ، والصغار هنا
نيامٌ
كما نامَ الفراخُ بحضنِ
عشِّ
ولا يمشونَ للأحلامِ ليلًا
لأنَّ الموتَ
 نحوَ البيتِ
يمشي
ودمعُ الأمهات غدا يمامًا
ليتبعهم بهِ
في كلِّ نعشِ
أعيذُ أبَ الصغار وبعد قصفٍ 
يشدُّ البرجَ حتَّى لا يميلا
يقولُ: للحظِة الموتِ
ارحميني
"فماذا لو تأخرتِ 
قليلا؟"
يقولُ: "لأجلهم أحببتُ
عمري،
هَبيهِم مثلَهم 
موتًا جميلا"
أعيذكِ أن تصابي
أو تموتي
بعزِّ حصارنا
وببطنِ حوتِ
شوارعنا تسبِّحُ كلَّ 
قصفٍ
وتدعو للمساجدِ
والبيوتِ
فحينَ القصف يبدأُ
من شمالٍ
ستبدأ من جنوبٍ
بالقنوتِ".

الفنان الكوميدي علي نسمان

ومن الفنانين الذين ارتقوا، بسبب القصف الإسرائيلي الفنان الكوميدي، والمدون علي نسمان، وبُعيد استشهاده تصدّر اسمه منصات التواصل الاجتماعي، وساد الحزن فيها، ونعاه الكثيرون، وذكّروا بأعماله.

ولد الفنان والمدون الفلسطيني علي نسمان في غزة عام 1985 ويحمل الإجازة الجامعية في إدارة المال والأعمال، وعرف بأدواره الكوميدية، وشارك في مسلسلات فلسطينيّة عدة مثل مسلسل "الروح"، و "بوابة السماء"، ومسلسل "شارة نصر جلبوع" الذي يحكى قصة الأسرى الستة الذين استطاعوا الهرب من سجن جلبوع بعد حفر النفق.

عُرف الفنان الكوميدي الفلسطيني علي نسمان بمحتواه الساخر، وقيامه بتوثيق جرائم الاحتلال في غزة، باستخدام هاتفه داعياً إلى الصمود والثبات، ومتحدياً آلة القتل الإسرائيلية.
يقول في أحد فيديوهاته:
"الاحتلال مش قادر على الأبطال اللي بيخبطوا على وشهم، بس قادرين على المدنيين في غزة، الاحتلال مش قادر على اللي بيخبطهم على مناخيرهم، الدولة النووية اللي عاملة نفسها دولة".

ويضيف: "ربنا يصطفي منا الشهداء، شوفنا أطفال غزة بيلعبوا بيهم لعب، حياك الله يا شعب فلسطين، والله لو عملتوا إيه لا نخاف أو نهاب أحدا غير الله".
وكان آخر ما كتبه على منصة إكس:
"لا زلنا نرابط، وسنظل نرابط إما النصر، وإما الشهادة".

التعليقات (5)

    فتحاوي

    ·منذ 7 أشهر 5 أيام
    دمهم برقبة قيادي حماس اولا و اللي قتلهم من جيش إسرائيلي ثانيا راحت عالفقير و ابن مشعل و نتنياهو بالقصور لعن الله الظلمة
5

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات