مخطط قديم.. هل تنجح إسرائيل بتهجير سكان غزة لمصر وما علاقة الأسد؟

مخطط قديم.. هل تنجح إسرائيل بتهجير سكان غزة لمصر وما علاقة الأسد؟

تواصل إسرائيل عدوانها الوحشي على قطاع غزة في محاولة منها لإعادة تنفيذ مخطط سبق أن أفصحت عنه للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ويهدف إلى تهجير الفلسطينيين من سكان القطاع إلى شبه جزيرة سيناء في مصر. 

تصريحات تل أبيب بتهجير أهالي القطاع كانت صريحة منذ بداية الحرب فقد دعا المتحدث باسم جيش الاحتلال اللفتنانت كولونيل ريتشارد هيخت، لفتح ممرات آمنة للمدنيين في غزة نحو مصر، بينما طالب نائب وزير الخارجية الإسرائيلي السابق داني أيالون مصر بالتعاون وإقامة خيام للفلسطينيين في سيناء، في حين دعا الجيش الإسرائيلي نحو 1.1 مليون فلسطيني لإخلاء منازلهم والتوجه جنوباً، من أجل حمايتهم على حد زاعمه.

مخطط قديم جديد

ومع علانية المطلب الإسرائيلي ومحاولاتها تنفيذ مخطط تهجير أهالي غزة ودفعهم نحو الحدود المصرية هرباً من عمليات القصف الهستيري، تطفو على السطح تساؤلات هي، ما إمكانية تنفيذ المخطط الإسرائيلي؟ وما الذي شجع إسرائيل على طرحه مجدداً؟ لا سيما أنه في أحد اللقاءات التي جمعت حسني مبارك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول الأخير إقناع مبارك بنقل سكان غزة إلى سيناء إلا أن الرئيس المصري رفض مطلبه رفضاً قاطعاً.

وبحسب ما نشر الكاتب الصحفي محمود المملوك عام 2013 بما عرف وقتها بـ"تسجيلات مبارك" التي قال فيها مبارك: "نتنياهو قبل ما أمشي من الحكم بـ6 شهور أخرج لي خريطة وقال لو أرسلنا سكان غزة لأي دولة تانية وأشار إلى سيناء فكان جوابي: (اِنسَ الموضوع إلا لو عايز حرب)".

تهجير الفلسطينيين هدف رئيسي لإسرائيل

وعن إمكانية تنفيذ إسرائيل لمخططها لعملية ترحيل سكان غزة إلى سيناء قال علي إبراهيم الباحث في الشأن الفلسطيني لأورينت نت، إن تهجير الفلسطينيين من القطاع الظاهر أنه هدف رئيسي لإسرائيل التي حتى هذه اللحظة لم تفصح عن أهدافها التفصيلية من حيث الدخول إلى قطاع غزة أو الاجتياح البري أو غير ذلك وتكتفي بالعناوين العامة المتعلقة بالقضاء على حركة حماس والفصائل الفلسطينية المقاومة في غزة.

وأضاف إبراهيم أن الرئيس الأمريكي جو بايدن صرّح أنه يجب القضاء على حماس ما يعني أن إسرائيل حصلت على ضوء أخضر من أمريكا فيما يتعلق بعملية الاجتياح البري للقطاع، أما فيما يتعلق بالتهجير فإنّ الرفض العربي الواسع دفع البيت الأبيض للإعلان بأن على إسرائيل اجتياح غزة ولكن دون أن تعيد احتلالها.

وتابع: "إن موضوع التهجير المرفوض عربياً متعلق أيضاً بموقف البلدان التي ستستقبل سكان غزة ويبدو أن الموقف المصري غير مستعد لاستقبال الفلسطينيين وهو رافض للفكرة وكذلك الأردن مناهض لفكرة التهجير وخصوصاً أن مسؤولين إسرائيليين تحدثوا عن تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن الذي يعاني مع مصر من مشاكل اقتصادية عديدة".

وأشار إلى أن الفصائل الفلسطينية واعية لخطورة التهجير وأنه سيؤدي إلى كوارث كبيرة من حيث قدرة هذه الفصائل على الاقتراب أكثر من الأرضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وحتى عام 1948 وهذا الأمر سيؤدي في النهاية إلى إنهاء القضية الفلسطينية. 

وأوضح الباحث في الشأن الفلسطيني أن الموقف على صعيد الفصائل والسلطة الفلسطينية موقف رافض لعملية التهجير، مشيراً إلى أن الوعود التي قدمتها إسرائيل لسكان القطاع بأن هناك أماكن آمنة في جنوب القطاع وعليهم التوجه إليها كانت كاذبة لأن القصف طال تلك المناطق ما جعل الفلسطينيين يتمسكون بأرضهم أكثر.

وأكد أن إسرائيل يمكن أن تتوجه إلى تحقيق التهجير بالقوة إما عبر سياسة الأرض المحروقة عبر تكثيف القصف، أو من خلال عمليات الاجتياح البري التي تدفع السكان إلى الخارج، وقد أشار ديفيد فريدمان إلى أن إسرائيل يمكن أن تستخدم قواعد حماة في إشارة لما جرى في سوريا من إبادة مدينة حماة على يد حافظ الأسد حينها.

وختم إبراهيم حديثه بأن الاحتمالات ستكون مفتوحة في الفترة القادمة لأن إسرائيل تريد تنفيذ مخططها وما يشجعها الموقف العربي الرسمي الذي يقصر على التفاعل والبيانات فقط وحتى اللحظة المساعدات الإنسانية تمنع من دخول القطاع وتقصف المشافي، ولا ننسى أن نتنياهو تحدث بعد يومين من الحرب عن شرق أوسط جديد وإسرائيل لا تريد أن يكون هذا الحيز السكاني الكبير قريب منها وبالتالي ستحاول إبعادهم وتهجيرهم بما تمتلكه من أدوات حالية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال في مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني أولاف شولتس اليوم الأربعاء إن تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر قد يؤدي إلى تهجير من الضفة الغربية إلى الأردن.

وأضاف أن مصر ترفض تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مشيراً إلى أن مصر لم تغلق معبر رفح منذ بداية الأزمة لكن القصف الإسرائيلي حال دون تشغيله.

نظام أسد وإسرائيل يتقاطعان في سياساتهما

بدوره، يرى الباحث في مركز "جسور" للدراسات رشيد حوراني أن الذي شجع إسرائيل على طرح تهجير سكان غزة إلى سيناء مجدداً هو نظام أسد الذي هجر ملايين السوريين الذي خرجوا ضده.

وذكر حوراني لأورينت نت أن نظام أسد وإسرائيل يتقاطعان في سياساتهما الداخلية والخارجية في العديد من النقاط منها على سبيل المثال إنشاء النظام للعشوائيات التي طوق بها مدينة دمشق يشبه كثيراً حالة المستوطنات الإسرائيلية وتطويقها للقدس أو المستوطنات في غلاف غزة.

وأضاف أنه فيما يتعلق بما يتم الترويج له من تهجير سكان غزة إلى سيناء فهو في الأساس موجود في العقل السياسي لإسرائيل وما تهجير العرب على يد إسرائيل إلا دليل على ذلك، لافتاً إلى أنه نظراً لدور النظام الإقليمي الذي صممه لنفسه بتوافقات مع السياسة الدولية وبرضا منها عمل على تهجير السوريين، التي غضت الطرف عنها كافة الجهات الدولية، لأن النظام واستمراره يشكل مصلحة وفائدة لتلك القوى وأولها "إسرائيل".

وأوضح أن إسرائيل تشجعت من خلال اقتدائها بنظام أسد الذي عمل على إحداث التغيير الديمغرافي في سوريا دون رادع من أحد، وإذا تم المفاضلة بين نظام أسد وإسرائيل دولياً فإن ذلك يكون لصالح إسرائيل.

ويبدو أن إصرار إسرائيل على اجتياح قطاع غزة وتهجير مليوني فلسطيني أمر غير مستبعد، ولكن ما ينتظر الجنود الإسرائيليين داخل القطاع ربما سيصيبهم بالصدمة لأن الفصائل الفلسطينية تتحضر منذ فترة طويلة للعملية وتتحصن في الخنادق وبالتالي فإن المعركة ستكون صعبة وذات تكلفة مرتفعة على إسرائيل.

التعليقات (4)

    محمد فاضل ول حيده

    ·منذ 7 أشهر 4 أيام
    اللهم انصر اخواننا في فلسطين عامة وفي غزة خاصة وثبت أقدامهم وسدد رميهم ورد كيد أعداءهم في نحورهم

    الخبير رياض الهريسي

    ·منذ 7 أشهر 4 أيام
    المخطط مشغول عليه من عشر سنين تم إخلاء سيناء من سكانها اليوم السي سي العرص عم يماطل بده تريليونين كاش لإله و تصفير ديون مصر و توريث الحكم بضمانات دولية كتابية و تهجير الاخوان المسلمين لاوروبا مقابل استيطانهم للغزاويين بسينا

    وسيم الاسد

    ·منذ 7 أشهر 4 أيام
    تعوا نسكهن بالجنوب و بعدين ندقهن براميل بتهمة اضعاف الحس الوطني و نعفش بيوتهن قديش بتدفعوا

    الحسن لشهاب

    ·منذ 6 أشهر 4 أسابيع
    في رأيي ان تشبث اسرائيل بتنفيد مخططها السابق و الرامي الى تهجير اهل غزة الى ارض سيناء في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك،ربما مقابل دعمه في توريث عرش الحكامة،هذا المشروع الذي اطاحته حركة كفا المصرية المناضلة بكل المقاييس، حتى في عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السايسي يعني شيئين لا ثالث لهما،اما تم تجديد نفس المعاهدة مع عبد الفتاح السايسي ،توريث عرش الحكامة مقابل تنفيذ المخطط الاسرائيلي السابق،اي ترحيل اهل غزة الى سيناء، و اما توجد معاهدة قديمة بين المؤسسة العسكرية المصرية و اسرائيل ،تخدم مصالح المؤسسة العسكرية مقابل تنفيذ المخطط الاسرائيلي,,
4

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات