5 أسباب.. غزة تعرّي الأسد وتُسقط خدعة وحدة الساحات

5 أسباب.. غزة تعرّي الأسد وتُسقط خدعة وحدة الساحات

منذ إطلاق الفصائل الفلسطينية معركة "طوفان الأقصى" ضد إسرائيل تردّد اسم سوريا و"الجبهة السورية" و"جبهة الجولان" كثيراً في الأخبار والتحليلات، حيث اتجهت إليها الأنظار وسط تحذيرات من نشوب حرب إقليمية واسعة النطاق، انطلاقاً مما يسمى "وحدة الساحات" والذي يستدعي أن تتداعى قوى ما يسمى "محور المقاومة" لمساندة بعضها البعض في حال تعرّض أحدها للخطر.

إلا أن ميليشيا أسد وكما هو متوقع لم تقحم نفسها في الحرب الدائرة على غزة واكتفت بالمشاهدة، وهو ما درجت عليه منذ تولي عائلة الأسد السلطة في سوريا، ما عدا عدة قذائف سقطت في منطقة مفتوحة داخل إسرائيل الأسبوع الماضي، في حادثة وصفها مراقبون ومحللون أنها جاءت لحفظ ماء الوجه وللتطبيل الإعلامي والدعائي، خاصة أنها اعتادت لعقود على الاحتفاظ بحق الرد على الغارات الإسرائيلية دون أي رد فعل يذكر.

ولم تعلق ميليشيا أسد على إطلاق تلك القذائف التي تزامنت مع نشاط محدود لميليشيا حزب الله المدعومة من إيران على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية حيث تبادل الطرفان قصفاً متقطعاً على مدار الأيام الماضية، فيما يستمر القصف الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري مخلفاً آلاف القتلى والجرحى.

ميليشيا أسد تترقب

في أعقاب هجوم الفصائل الفلسطينية، اكتفت ميليشيا أسد عبر وزارة خارجيتها بنشر بيان أكدت فيه على حق الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه، في حين ذكرت صفحة "رئاسة الجمهورية" أن بشار أسد تلقى اتصالين هاتفيين منفصلين من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، والإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، جرى خلالهما بحث التطورات في الأراضي الفلسطينية.

إلا أن موقع "أكسيوس" كشف في تقرير له أن "الإمارات حذّرت الأسد من التورّط في حرب حماس وإسرائيل" وهو ما زاد التكهنات عن اتجاه الأمور إلى توسيع رقعة الحرب الدائرة، وفتح الجبهة الشمالية وجبهات أخرى ضد إسرائيل، إلا أن ذلك مستبعد تماماً وفق عدد من المحللين الذين تحدثوا لأورينت نت.

ميليشيا أسد منزوعة السيادة

وفي هذا الصدد، يستبعد الصحفي السوري المختص بالشؤون الإسرائيلية، خالد خليل، دخول ميليشيا أسد على خط الحرب لأنها كانت بمثابة حارس مفضل لإسرائيل على مدار السنوات الماضية، وكذلك نظراً للمعطيات الحالية من حيث عنصر المفاجأة الذي حققته الفصائل الفلسطينية في الحرب وكذلك التدخل الأمريكي السريع والمفاجئ عبر إرسال حاملة طائرات إلى شرق المتوسط منعاً لتدخل طرف ثالث وهو إيران.

وأضاف خليل لأورينت نت أن إيران لن تتدخل بشكل مباشر بل عبر وكلائها من الميليشيات المنتشرة في لبنان وجنوب سوريا، وهذا ما يشير إلى أن ميليشيا أسد ستتلقى المزيد من الضربات الإسرائيلية في الأيام القادمة لأنها لا تستطيع كبح جماح تلك الميليشيات المدعومة إيرانياً جنوب البلاد.

وأكد خليل أن ميليشيا أسد لا تملك السيادة على المناطق التي تسيطر عليها، لكنها ستوظف الحدث عبر الإعلام الدعائي لتبرز نفسها كطرف رئيسي فيما يسمى "حلف المقاومة"، وذلك لحفظ ماء الوجه "فلو كانت تريد ضرب إسرائيل لفعلت ذلك وهي التي تلقت مئات الضربات الإسرائيلية طيلة الأعوام الماضية ولم تفعل شيئاً إزاءها فلن ترد الآن من أجل حماس؟!".

وأشار الصحفي السوري إلى إمكانية تطور الصراع لأبعاد أكبر، إلا أنه سيبقى مضبوطاً من قبل روسيا التي تُعد بالوقت ذاته حليفاً لإسرائيل وتنسق معها في سوريا، رغم بُعد الاستقطاب الدولي الذي يأخذه الصراع. 

وأشار خليل إلى أن صمت ميليشيا أسد يخالف فكرة ما يسمى "وحدة الساحات" ويؤكد أنها حامية الحدود الشمالية لإسرائيل لعقود، موضحاً بالوقت ذاته أنه في حال تطور الصراع إقليمياً فسنشاهد نشاطاً إيرانياً مكثفاً عبر ميليشياتها جنوب سوريا في محاولة لاستنساخ "حزب الله 2".

محور مفكك ومسرحيات مكشوفة

ورغم أن مصطلح "وحدة الساحات"، تستخدمه وسائل الإعلام المقربة من ميليشيا "حزب الله" والفصائل الفلسطينية، إلا أن حركة حماس أعربت على لسان رئيسها في الخارج خالد مشعل عن خذلانها على يد ميليشيا أسد وميليشيات إيران وحزب الله، حيث علّق قائلاً على تحركات ما يُسمى بـ"محور المقاومة" تجاه معركة "طوفان الأقصى"، بأن "التاريخ لا يُصنع باللعب والخطوات المحدودة الخجولة المترددة غير الكافية".

ويشير الباحث السياسي الدكتور أحمد الحمادي إلى أن ميليشيا أسد تعكف على إطلاق الشعارات الجوفاء الخلبية خاصة تلك المتعلقة بفلسطين لتظهر نفسها بمظهر المقاوم والممانع، لكن الممارسة الفعلية لها تدل على متاجرتها بالقضية الفلسطينية، مستذكراً مقولة بشار أسد عندما أعلن براءته من العروبة ومن فلسطين وقالها صراحة "لتذهب فلسطين إلى الجحيم" ما يدل على أن أساس نهجه السياسي هو الاستمرارية في الحكم وتحويل فلسطين وقضيتها لورقة يلعب فيها لتحقيق غاياته السياسية.

وتساءل الحمادي: "ماذا يُنتظر ممن دمر ثلاثة أرباع سوريا وقتل وغيب عشرات الآلاف من السوريين وهجّر نصف الشعب السوري؟، من دمّر سوريا و شرّد شعبها لن يقدّم شيئاً لفلسطين، بل بالعكس إسرائيل اقتبست ما قام به النظام في حماة والمدن والبلدات السورية وطبقته بسيناريوهات مشابهة على غزة".

ويستبعد الباحث السياسي في غضون ذلك أن تدخل ميليشيا أسد الحرب ضد إسرائيل نصرة لغزة، "لكن قد نشهد من باب رفع العتب إطلاق عدة قذائف هنا أو هناك على أرض الجولان السهلية دون التأثير على مجرى الأحداث"، موضحاً أن الأمر ذاته بالنسبة للميليشيات الإيرانية التي رفعت شعار تحرير القدس ومرت بكل المدن السورية البعيدة عن القدس.

وأضاف الحمادي لأورينت نت: "لاحظنا كيف أن إيران من خلال مسؤوليها نفوا أي صلة لهم بعملية طوفان الأقصى وأعلنوا براءتهم منها".

ولفت الحمادي إلى أن ميليشيا أسد التي تمثل هذه المسرحيات المكشوفة انتهزت الفرصة في غضون ذلك لقصف إدلب، مشيراً إلى أن حرب غزة ساهمت بتعرية وكشف حقيقة الميليشيا الطائفية التي حكمت سوريا على أكوام جثث السوريين والفلسطينيين والعرب.

ميليشيا تعمل بأوامر إيران

وهذه المرة الأولى التي تطلب إسرائيل فيها خلال خوضها حرباً، المساعدة عسكرياً من دولة حليفة.

وحرّكت الولايات المتحدة حاملة طائرات إلى المنطقة، قالت إنها لمساندة إسرائيل بعد هجوم حركة حماس. وبدأت بتوفير المساعدات العسكرية والمزيد من الذخيرة للجيش الإسرائيلي.

إلا أن إسرائيل لا تخشى ميليشيا أسد وفق ما يرى عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية طاهر أبو نضال الأحوازي الذي قال إن تلك الميليشيا لم تعد تحكم على الأرض في سوريا وأصبحت تأتمر من قبل إيران.

وأضاف الأحوازي لأورينت نت أن ميليشيا أسد سلمت كل مقدرات سوريا إلى طهران، في حين أنها تخلت عن الجولان والجبهة الجنوبية لصالح الميليشيات الفارسية فلم تعد تطالب بالجولان رغم أن هذه الفرصة قد لا تتكرر بالنسبة لها.

ولفت الأحوازي أن زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الأخيرة إلى دمشق وبيروت ولقائه بحسن نصر الله وأسد تؤكد أن هذين الاثنين يأتمران من قبل نظام الخامنئي الشيعي الفارسي، ويدل على وجود تفاهم مع واشنطن على عدم التصعيد مع إسرائيل لمستويات أعلى.

الأوضاع الداخلية

ورغم أن "طوفان الأقصى" ستعيد إعادة تموضع بشار أسد في الحلف الشيعي "المنتصر" الممتد من طهران إلى بيروت، إلا أن دخوله في مواجهة مع إسرائيل غير متوقع لأنه سيؤدي إلى انهيار مؤسساته وانهيار الصف الداخلي، وذلك وسط أسوأ أزمة معيشية وحياتية تشهدها سوريا منذ عقود.

وفي هذا الصدد، يستبعد أيضاً الباحث رشيد حوراني تدخل ميليشيا أسد في الحرب لمجموعة من الأسباب أهمها عدم تماسك الجبهة الداخلية في سوريا، إضافة لوجود حراك مستمر ومطالب بإسقاط ميليشيا أسد منذ 12 سنة، ومؤخراً حراك السويداء.

ويضيف لأورينت نت أنه إلى جانب تلك الأسباب هناك تآكل في قوات الميليشيا وانهيارها من الناحية البشرية والتقنية، وذلك فضلاً عن وجود اتفاق ضمني غير معلن بشكل مباشر بين أسد وإسرائيل.

ويعتقد حوراني أن ميليشيا أسد لن تتدخل لمعرفتها بخطوط تحركها، خاصة أنها لن تجني أي مكاسب من تدخلها، لكن في المقابل يوضح أنه قد تلحق خسائر بها وبإيران تتمثل في عدم استجابتهما لدعوة المقاومة الفلسطينية بإشعال الجبهات في سوريا واليمن والعراق ولبنان، وعند ذلك سيتبين للمقاومة الفلسطينية أن صلة إيران بها، ما هي إلا مجرد ورقة سياسية لا أكثر، وهذا ما قد يولد تباعداً بين الجانبين.

التعليقات (1)

    بثار الاثد

    ·منذ 8 أشهر يومين
    انا حكيت للروث واحد اطنين تلاتة و اتكلوا عالله بث حماث من خثني و اثلا انا وًحماث زعلانين من بعض مثان بثرى و اثياء اخرى و ثكررا
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات