نصر الله الأفاك والمجنون قبل 17 عاماً

نصر الله الأفاك والمجنون قبل 17 عاماً

بعد الثاني عشر من تمّوز 2006 بأسبوعين تقريباً وردني اتّصال هاتفي من أحد موظّفي "فرع المخابرات العامّة" بإدلب، ولم يكن في الحقيقة مجرّد موظّف لا أعرفه، بل كان زميلاً وصديقاً بل وأخاً، فلقد تشاركنا معاً محلّ الإقامة ومكان الدراسة في كلّية الحقوق بجامعة حلب، وظلّت زياراته قبل ذلك إلى بيتنا في "إدلب" وزياراتي إلى بيت أهله المحترمين في "كفتين" لا تنقطع، حتّى قامت الثورة فمزّق أمامي وأمام عناصر "الفرع" من الموظّفين المدنيين حاملي شهادات الحقوق الذين أعرفهم ويعرفونني سبعة تقارير كلّ واحد منها كان كافياً كي لا يمكن لأحد أن يقرأ ما أكتبه الآن وما قبل ذلك بعشر سنوات، ثمّ التقيته آخر مرّة فطلبتُ منه بكلّ براءة أو وقاحة أن ينصرف عن هذا العمل (أي أن ينشقّ)، فضحك وقال: خاي.. نحنا ما خرج هيك قصص، دير بالك على حالك!، فانقطعت بعد هذا التصريح المجنون حبال الودّ، لكنّما بقي عندي شعور مستمرّ بالعرفان، وأنا أعرف وأتذكّر البيئة النقية المحترمة التي كان يعيش فيها، والأسرة اللطيفة البسيطة التي أنجبته. 

سبب هذا الاستهلال أنّ ردّ الفعل أو ردّ القول الذي قام به بعد دعوتي البريئة أو الوقحة له بالانشقاق سنة 2012 كان بسيطاً للغاية أمام ردّي الفعل والقول اللذين تلقّيتهما منه بعد الثاني عشر من تمّوز 2006 إيّاه!.  

بعد الثورة أعرب الكثيرون من "الأقلّيات" وصديقي منهم عن عدم رغبتهم على الإطلاق بالانضمام إلى الثورة أو الانشقاق عن النظام أو في سبيل الهرب منه ولو للتملّص من جرائمه ومن المسؤولية التي ألقاها على عواتقهم وفي ذممهم مهما كانت الدوافع والأسباب كرهاً طوعاً طمعاً رهاناً رضوخاً خوفاً يأساً، مهما كان، لكن لم يكن الغضب والتأثّر لدى الكثيرين قد بلغ ما بلغه بسبب انصراف أصدقاء لهم إلى الطرف الآخر، قدر ما كان بسبب عدم قدرتهم على فعل ذلك، بل ولقد كان الكثيرون من هؤلاء الكثيرين يدركون تماماً أنّهم في طرف الباطل وعلى ضفّة الخطر الشديد أيضاً، لكنّهم استمرّوا واستمرؤوا لهذه الأسباب والدوافع بعضها جلّها أو كلّها. 

كان ردّ الفعل الذي تلقّيته بسبب التقارير السبعة بعد الثورة بسيطاً للغاية بالمقارنة بردّ الفعل الذي كان قد فاجأني قبل سبعة عشر عاماً بعد "حرب تمّوز"، يعني بعد الثورة تمّت لفلفة القصّة مع النصيحة بالثوبان إلى الرشد ودير بالك على حالك ما بصير هيك، مع أنّ القصّة هي قصّة القصص، فعن الثورة السورية أتكلّم، وأمّا عن التقارير فكان أقلّها شأناً التخابر مع الإعلام المعادي المحرّض والتعامل مع المسلّحين الإرهابيين، لكنّ الردّ المختلف تماماً كان قبل خمسة أعوام على بداية الثورة، عند الاتّصال واللقاء في آب 2006 بعد أسبوعين من حرب تمّوز، حرب "الوعد الصادق" كما أطلق عليها سماحة السيّد حسن "أفشي سرّه"، أو أسياده في إيران "شلّت مؤخّراتهم"، فلقد كان مجرى اللقاء التوبيخ والتأنيب والتخوين والتهديد حتّى، ولك كيف بتقول عن "السيّد حسن" أفّاق ومختلّ؟، يخرب بيتك اشو انت مجنون؟، وكان ذلك من المواقف التي كنتُ أخشى أن تتكرّر بشكل أعنف، فو الحمد لله ما حزرت!. 

كان السبب "مقالاً" كتبته ونشرته وقتها على أحد مواقع الإنترنت يوم لم يكن لديّ وما عند الأغلبية "فيسبوك"، حتّى وإنّ صديقي العنيف صاحب ذلك الموقع حذفه بعد يومين لا أكثر خشيةً من مغبّات وعواقب جنوني، لكنّ "فرع المخابرات العامّة" في إدلب الذي لم يكن يعرف معنى هذه الكلمة "إنترنت" وقتها أصلاً، استطاع تلقّف المقال والتقاطه ورقياً بواسطة أحد أعضاء المنتدى أو الموقع "فاعلي الخير" يومها، فوصلت إليهم المقالة وهي بعنوان "ماذا بعد؟؟". 

متذكّراً وليس بالحرف، فما لديّ نسخة عن المقالة، أقتبس من الذاكرة: 

ماذا بعد يا "حسن نصر الله"؟، ماذا بعد ما بعد حيفا، وبعد ما بعد بعد حيفا؟، ماذا بعد أن دُكَّ جنوب لبنان ودُكّت بيروت دكّاً، ماذا بعد يا أبا المقاومة ويا أبا العروبة ويا أبا الوطنية؟، ماذا بعد كلّ هذا التدمير والتقتيل والتشريد؟، ماذا بعد كلّ هذه المراوغة والتمثيليات والمسرحيات؟، ماذا بعد وماذا بعد، أيّ استغفال هذا وأيّ جنون؟، وماذا بعد؟. 

وقتها.. ليس جماعة الأفرع الأمنية، ولا القوّات المسلّحة، ولا القيادات البعثية أو الحزبية، ولا رجال الدين ولا نساء الليل، ولا الأكثريات ولا الأقلّيات، ولا أحد كان يفكّر أن يلمّح لنفسه أنّ هذا الرجل العاهة كان وما زال وسيظلّ طبعاً مجرّد كذّاب أشر، ينفّذ مشروعاً بكامل أوصاف الشرّ، لكنّني كنت أرى وأراقب نتائج ما صنع،  وقبل ذلك كنتُ أكرهه وأمقته هكذا حبّاً في الله. 

ولقد بلغت المبالغ ببعض المعارف هناك وهنالك أن أسموا أبناءهم بـ "نصر الله"، هكذا حدث نعم!، حتّى سألني واحد منهم -أولئك ما زالوا شبّيحةً أوغاداً حتّى الآن- مزهوّاً مفتخراً: بالله اش رأيك بهالاسم خاي؟، فأجبته: الصراحة.. اسم جميل، لكن حاشا اسم الله.

التعليقات (3)

    ساخط سوري

    ·منذ 6 أشهر يومين
    عداوكم لإيران وحزب الله هو طائفي لذلك رأيك بتعرف وين تدحشه

    سوري مُشرد

    ·منذ 6 أشهر يومين
    و مازال ذلك المعتوه المجرم سفاك الدماء و (أبو نص لسان) حياً يُرزق وبعد 17 سنة من حرب تموز يُمارس أجندة المعممين أعداء الإسلام و يقتل المسلمين أهل السنة و ينشر دعارة المتعة والكبتاغون في آن واحد. طبعاً يتساءل أحدهم: أوليس رأس حسن نصر الشيطان مطلوبٌ من قبل إسرائيل؟ و الجواب هو أن بقاء هذه المجرم على قيد الحياة أكثر فائدة لإسرائيل من تصفيته لأن زعيم حزب الشيطان كان له شرف تهجير الشعب السوري و شرف تخريب لبنان و دفعه إلى هاوية سحيقة لم يشهدها طوال تاريخه و طبعاً إسرائيل سعيدة كون من يُحيط بها ماهي سوى دول فاشلة مُحطمة مُنهارة لا تقوى على حربها.

    واحد مقهور

    ·منذ 6 أشهر ساعتين
    يا ساخط سوري : يمكن صاحبك حسن عم يدحشلك ياه مشان هيك عاجبك و عم تطبلو؟
3

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات