خبراء لأورينت: تسعيرة نظام أسد لليرة وهمية وإجراءاته الأمنية لا تُخفض الأسعار

خبراء لأورينت: تسعيرة نظام أسد لليرة وهمية وإجراءاته الأمنية لا تُخفض الأسعار

خالفت حركة الأسواق بمناطق سيطرة نظام أسد الوعود بانخفاض أسعار السلع، رغم "التحسن" المحدود في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، الأمر الذي دفع بحكومة النظام إلى فرض تخفيض الأسعار عبر تهديد التجار بـ"السجن" في حال عدم الالتزام بقائمة الأسعار الجديدة.

وعلى وقع استمرار موجات الغلاء الكبيرة في أسعار المواد الغذائية، رغم محاولات فرض الأسعار بالقوة، زادت الانتقادات لأداء حكومة أسد، وقال الخبير الاقتصادي جورج خزام المقرب من نظام أسد إن القانون الأزلي لجميع أسواق العالم بالتسعير هو قانون العرض والطلب في جو من المنافسة وهو الوسيلة الوحيدة لزيادة الإنتاج وانخفاض الأسعار.

وبعد أن وصف خزام أسلوب النظام بـ"الفاشل"، حذّر من هروب رؤوس الأموال بالدولار للخارج، معتبراً أن ذلك يأتي "نتيجة حتمية" لفرض أسعار رخيصة بالقوة على التاجر والصناعي.

وتشير التقديرات إلى أن نسبة الغلاء في مناطق سيطرة النظام منذ مطلع تشرين الأول الجاري تتراوح بين 50-60  في المئة، وهو ما يدل بحسب اقتصاديين تحدثوا لـ"أورينت نت" على "وهمية" سعر صرف الليرة.

سعر "وهمي" لليرة

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور فراس شعبو، إن سعر الصرف أحد المؤشرات الاقتصادية وليس المؤشر الاقتصادي الأساسي للتسعير، مؤكداً أن "سعر الدولار الحقيقي هو أعلى بكثير من 13600 ليرة مقارنة بأسعار السلع، وبالتالي نحن أمام سعر غير حقيقي نتيجة سياسات أمنية".

ويضيف لـ"أورينت نت" إن الأسعار لن تعود للانخفاض حتى لو انخفض سعر صرف الدولار إلى حدود 10 آلاف، ويرجع ذلك إلى "زيادة تكلفة الإنتاج والمواصلات، وإلى خشية التجار من ارتفاع سعر صرف الدولار بشكل مفاجئ، لأن الليرة غير مستقرة"، مشيراً إلى حالة من عدم اليقين بـ"الليرة" تسود الأوساط الاقتصادية في سوريا.

وعلى النسق ذاته، يقول رئيس "مركز ترندز" للدراسات الاقتصادية الدكتور يحيى السيد عمر، إن تحسن سعر صرف الليرة كان محدوداً وكان أقرب للاستقرار منه للتحسن، وبشكل عام انخفضت أسعار بعض المواد التموينية ولكن بنسب ضئيلة، وعموماً انخفاض الأسعار غالباً ما يكون أقل من نسبة تحسن سعر الصرف لأسباب منها طول خطوط وشبكات التوزيع، والتي تبدأ من المهربين أو المستوردين مروراً بالمستودعات وتجار الجملة ونصف الجملة وصولاً إلى تجار المفرق، بمعنى أن طول قنوات التوزيع يعمل على جعل عملية انخفاض الأسعار بطيئة، كما إن وجود الإتاوات من قبل الحواجز يدعم ارتفاع الأسعار بغض النظر عن انخفاض التكلفة.

ويقول لـ"أورينت نت"، في ظل غياب سلطة مركزية لدى النظام قادرة على قيادة عملية التسعير وتحديد التكاليف، من المتوقع أن تبقى عملية التسعير فوضوية وغير واضحة المعالم، والخسائر يتحملها كل من المنتج والمستهلك على حساب ربح جهات محددة، مثل القوى المسيطرة على الحواجز والمعابر.

وقبل أيام، كان أمين سر جمعية حماية المستهلك التابع للنظام عبد الرزاق حبزة قد أقر بأن انخفاض سعر الصرف لم يعد له تأثير مباشر على الأسعار، وذلك بسبب التكاليف الكبيرة لعملية الإنتاج.

 شبح الحرب

أما الباحث الاقتصادي يونس الكريم، فيتحدث عن أسباب أخرى تُفسر استمرار الغلاء رغم ثبات صرف الليرة وهبوط سعرها إلى ما دون 14 ألف ليرة مقابل الدولار، بعد أن كانت قد تجاوزت حاجز 15 ليرة في وقت سابق، إلى الوضع "الاستثنائي" الذي تعيشه المنطقة، حيث يُخيم شبح الحروب الكبيرة وخاصة بعد عملية "طوفان الأقصى".

ويتابع لـ"أورينت نت" أن الحرب في غزة واحتمال توسع نطاقها تُلقي بظلالها على اقتصاد كل دول المنطقة.

من جانب آخر، يؤكد بقاء الأسباب التي أدت إلى ارتفاع الدولار قائمة، مثل نقصان المساعدات الأممية، وانخفاض كتلة الحوالات المالية إلى سوريا، وقوانين منع تداول العملات الأجنبية في مناطق سيطرة النظام، ورفع أسعار المحروقات والضرائب.

ما فرص نجاح خفض الأسعار بـ"القوة"؟

ويقول يحيى السيد عمر إن قضية التسعير في مناطق سيطرة النظام تعد من القضايا الجدلية، ومنهج التسعير في البلاد شهد تغييرات عديدة، فسابقاً كانت وزارة التموين والتجارة الداخلية في حكومة النظام تسعّر وفقاً لقوائم تسعير قسرية، يتم تحديدها وفقاً لقوائم التكلفة الصادرة عن الوزارة بغض النظر عن التكلفة الحقيقية.

لاحقاً، بحسب السيد عمر، تم تغيير منهجية التسعير بشكل جذري، فتم التسعير بالبناء على التكاليف المقدّمة من المنتجين والمستوردين، وبذلك أصبحت الوزارة جهة مشرفة، بينما التسعير الفعلي أصبح بيد التجار والمنتجين، وهذا الأمر كان خطوة إيجابية لناحية تحرير التجارة الداخلية، ما ينعكس على تدفق المنتجات، وهو ما يرفع حدّة المنافسة، وينعكس إيجاباً على توفّر المنتجات وعلى أسعارها.

ويستدرك: "لكن القرار لم يحقق النتائج المرجوة منه، فالتجار ما زالوا يتعرضون لخسائر حادة، ولا سيما في حال المنتجات المخزنة في المستودعات، فالمنتجات قد تكون مستوردة منذ أشهر، وفواتير التكلفة تعود لتلك الفترة، وعند بيعها قد تكون الأسعار الحقيقية ارتفعت، والوزارة هنا تلزم التجار بالبيع بموجب الفواتير القديمة، والتي تعود لوقت الشراء وليس لوقت البيع، وهذا ما يؤدي لخسارة محققة على مستوى رأس المال".

وبذلك، يستبعد السيد عمر أن ينجح نظام أسد بفرض سعر قسري في السوق، ويقول: "هذا الأمر مستبعد من الناحية الإجرائية، لكن من الناحية التطبيقية هو يحدث بشكل غير مباشر، من خلال إلزام التجار ببيع مخزون السلع بموجب تكاليف قديمة قد تكون أقل من التكلفة في الوقت الحالي أي وقت البيع".

ومثل السيد عمر، يشكك فراس شعبو بإجراءات النظام، معتبراً أن "فرض السعر على التجار سيؤدي إلى نقص المعروض في الأسواق، علماً أن الإجراء الطبيعي هو دعم التجار والمنتجين لزيادة المعروض"، منهياً بقوله: "الاقتصاد لا يُدار بعقلية أمنية عسكرية".

وإلى جانب ما سبق، يتوج تراجع الإنتاج بشقيه الزراعي والصناعي، وهروب أصحاب رؤوس الأموال، وهجرة الشباب، واستنزاف ثروات البلاد ورهنها مقدراتها لروسيا وإيران، أسباب الارتفاع المستمر للأسعار في مناطق سيطرة نظام أسد.

التعليقات (1)

    حسون

    ·منذ 6 أشهر أسبوع
    قريبا السعر سيكون فوق 25 الف بكل بساطة . علي علي بطل فليد /غرندايزر/ ويبقي الاسد على العرش . وللمودام تحضر الحمار رقم 3 للحكم . كوميديا هندي بنغالي صيني .
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات