وكلاء إيران.. اختصاص بقتل السوريين وتواطؤ لإبادة غزة

وكلاء إيران.. اختصاص بقتل السوريين وتواطؤ لإبادة غزة

في آخر حربين شنّتهما قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة الفلسطيني عامي 2014 و2021، لم ينخرط الجانب الإيراني بميليشياته المتوزعة على مساحات واسعة في الأراضي السورية، ولا سيما حزب الله اللبناني بشكل فعلي وعميق في الحرب، وهي إستراتيجية يمكن استنتاجها عبر تاريخ الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

بداية لا بدّ من الإشارة إلى أن إيران تمتلك أكبر انتشار عسكري في سوريا، إذ تتمركز في 570 موقعاً، 55 منها قواعد عسكرية، كما تُعد فرقة الإمام الحسين الشيعية والتي تسمى "حزب الله رقم 2" أبرز القوات المنتشرة في سوريا، ولا سيما بالقرب من السياج الحدودي مع الجولان المحتل.

وكانت مصادر في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، قد حذّرت في تقرير نُشر في أيلول/ سبتمبر الفائت، من أن "فرقة الحسين" في سوريا، التابعة لإيران وحزب الله، ستشارك بشكل فاعل في أية مواجهة متعددة الجبهات يمكن أن تندلع بين إسرائيل وأعدائها في المستقبل، باعتبار امتلاكها عتاداً عسكرياً إستراتيجياً كالمسيرات وصواريخ أرض- أرض، وصواريخ أرض- جو.

خلق حالة إرباك

بالنظر إلى هذه الميليشيات وأعدادها وما شكّلته من فارق عسكري كبير لصالح نظام الأسد منذ اندلاع الثورة السورية 2011، من حيث استعادة الكثير من المناطق التي كانت تخضع لسيطرة المعارضة السورية، بعد ارتكاب مجازر شنيعة بحق السوريين، ودورها الكبير في عمليات التغيير الديمغرافي بحق المكون السنّي السوري، واستجلاب مقاتلين ولائيين، وما يمكن أن تشكّله مع ميليشيات حزب الله اللبناني الأكثر تسليحاً من بين وكلاء إيران من إمكانية الانخراط في قتال الاحتلال الإسرائيلي بدءاً من جبهة الجولان المحتل وصولاً للجنوب اللبناني حيث تمركز عناصر الحزب هناك، إلا هذا الانخراط بشكل أكثر فاعلية يبدو أنه مستبعد بعد مضي خمسة أيام على التصعيد العسكري في القطاع، وخاصة بعد إرسال الولايات المتحدة حاملتي طائرات إلى المنطقة، ما يعني تحذير إيران وحلفائها في المنطقة من عواقب الانخراط في الحرب، وربما ضبط حدود الصراع من الانفلات خارج إطار قطاع غزة.

 في موازاة ذلك كانت تقارير عدة قد تحدثت عن رسائل أرسلتها فرنسا لميليشيات النظام ولحزب الله تحذّرهما من عواقب المشاركة في الحرب، رغم أنه لا يمكن إنكار أن إسرائيل حمَت نظام الأسد بعد اندلاع ثورة السوريين عليه، فقد وجدت به أفضل ما يمكن أن يحل على حدودها الشمالية هذا من جهة، ومن جهة أخرى يمكننا ملاحظة شنّ حزب الله اللبناني عدداً من الهجمات على أهداف إسرائيلية محاذية للحدود الشمالية، والتي لا تعدو عن كونها محاولات استفزازية دون أن ترقى لاشتباك طويل المدى وموازٍ لعملية حماس، ولا تعدو عن كونها رغبة في خلق حالة إرباك في صفوف الاحتلال.

من جهته توعد زعيم الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثي بالانخراط أيضاً في الحرب، لكنّه على غرار حزب الله، لم يُحدد بشكل واضح الظروف التي ستدفع الحوثيين للتدخل. كما هدّدت كتائب حزب الله العراقي إحدى أكبر الفصائل الشيعية الموالية لإيران باستهداف المصالح والقواعد الأمريكية في العراق في حال تدخلت الولايات المتحدة في حرب غزة دعماً لإسرائيل، وفي الغالب يمكن القول بأن هذه التحذيرات نيابة عن طهران ما هي إلا محاولة لرسم خطوط حمراء. 

في حديثه لأورينت، يرى العقيد السوري المنشق مالك الكردي، أن إيران التي ساهمت بحرب عنيفة وجرائم إبادة ضد السوريين منذ سنوات، ليست متجهةً للتورط بشكل مباشر بالصراع الدائر بين حماس وإسرائيل، ولن تسمح لحزب الله أيضاً بالانجرار، وسيكون دورها الرئيسي من خلف الستار لمزيد من القتال وإشعال النار لتحقيق هدف إضعاف إسرائيل وتوازن حماس وفوزها بالدور المنوط إليها كشرطي للمنطقة لا يُنافس، وهذا يُفصح عن خبث  فارسي لا يُجارى.

يضيف الكردي، أن إيران تحمل مشروعاً توسعياً في الدولة والعقيدة، وتنسخ بعضاً من تجارب الدول الاستعمارية الحديثة وأساليبها في تنفيذ خططها ومخططاتها، وهي اليوم بعد أن استخدمت القضية الفلسطينية ستاراً في توسعها، فإنها تستخدم الفلسطينيين كقوة مستعارة لتقاتل نيابة عنها، وليكونوا الدرع الذي يتلقى الضربات ويقدّم الأضحيات وإن تدمّر بنيانهم وقُتل شبابهم وأطفالهم فإن إيران لن تخسر شيئاً مهماً، بل على العكس ربما في قادم الأيام ستمنحها الولايات المتحدة الأمريكية وبموافقة إسرائيلية دوراً أكبر في المنطقة.

بروباغندا قد تتحوّل لمواجهات

تنفي إيران أي دور لها في هجوم حماس على إسرائيل، مُحاوِلةً تخفيف التوترات والهروب من تداعيات هذا التصعيد الخطير، وربما يُظهر ذلك جانباً من المراوغة التي تميّزت بها سياسة طهران، وقد دعم موقف إيران حديثُ وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في 9 تشرين الأول/ أكتوبر، عندما قال: "لم نرَ بعدُ دليلاً على أن إيران وجّهت هذا الهجوم بالذات أو كانت وراءه، ولكن هناك بالتأكيد علاقة طويلة".
يأتي النفي الإيراني على وجه الخصوص في أعقاب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" قال إن "مسؤولين أمنيين" إيرانيين ساعدوا في التخطيط للهجوم الخاطف الذي شنّته حماس و"أعطوا الضوء الأخضر" في جلسة عُقدت في بيروت في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول مع حماس وحزب الله و"الجهاد الإسلامي" الفلسطينية. 

أما بالنسبة لحماس وبعد أن اشتدت الحملة الهمجية الإسرائيلية على مدنيي القطاع خلال ساعات فقط من بداية هجومها، سارعت لدعوة من أسمتهم بـ "الإخوة في المقاومة في إيران والعراق ولبنان وسوريا واليمن إلى الانضمام إلى المقاومة الفلسطينية".

دعوة إلى الآن لم تلقَ آذاناً مصغية مما يسمى محور الممانعة، إذ اقتصرت التلبية فقط على العامل النفسي الذي تعتمده ميليشيات إيران في حربها، وهو ما كان واضحاً من إشارة الاحتلال إلى اختراق أجواء شمال فلسطين بطائرات شراعية ومسيّرات من أماكن تجمع عناصر حزب الله على الحدود الجنوبية للبنان، ثم تراجعه عن تلك الرواية، وصمت قيادة الحزب عن ذلك بالمقابل.

يشير مصطفى النعيمي، الباحث في الشأن الإيراني، إلى أن الرسائل التي أرسلها حزب الله منذ بداية الحرب تؤكد أنه غير معني بعملية توسيع نطاق الاشتباك، وإنما يقتصر ردّه على مصادر النيران الإسرائيلية وفق قواعد الاشتباك، لأن المرحلة الحالية -حسب النعيمي- ما زالت تشهد تصعيداً متدرّجاً لكن قد تتسع كتلة اللهب لتشمل حزب الله والأذرع الولائية الإيرانية الأخرى.

وعن مدى تجاوب طهران والميليشيات الموالية لها في الاصطفاف إلى جانب حماس في حربها، يرى النعيمي، أن إيران ووكلاءها مُنحازون للتهدئة، رغم أن المعركة قد تُفرض عليهم في أي لحظة، بغض النظر عن بربوغندا الحرب النفسية التي تُجريها هذه الأذرع، فضلاً عن أنه من السهل نقل مقاتلي كل ميليشيات إيران إلى ساحة القتال المباشرة، إلا أن هذا كله متعلق بتقدير حزب الله لإمكانية الاشتباك كون جبهته الجنوبية تشهد توتراً، حسب النعيمي. 

ختاماً يمكن القول بأن أهم نقطة لصالح إيران هي التصدّر ولو بشكل غير مباشر في هجوم حماس الأخير والذي جُوبه بضوء أخضر عالمي لإسرائيل بالتصرف خارج حدود القوة العسكرية الفتاكة في بقعة صغيرة تعج بالمدنيين، فعدد الضحايا المدنيين غير مهم بالنسبة لإيران وميليشياتها مقارنة بالنجاح في تحقيق الاختراق غير المتوقع، فإن خسرت حماس حربها فإنها ستكون بحال أضعف وشماتة المحيط العربي الذي طالما نصحها بالابتعاد عن الحضن الإيراني، وهو ما سيقدّم عكس ردة الفعل من جهة زيادة حجم عزلتها وارتمائها أكثر في الحضن الإيراني، إضافة لما خسرته بشرياً مع تدميرٍ لمدن القطاع.

التعليقات (4)

    خالد ابن الوليد

    ·منذ 7 أشهر أسبوعين
    كل طاغيه نهايته الزوال الى جهنم وبئس المصير. لمن الملك اليوم ،لله الواحد القهار لعنة الله على الظالمين.

    Hope

    ·منذ 7 أشهر أسبوعين
    ايران ووكلاؤها كالكلاب المسعوره تتبع اوامر سادتها ولكن يجب ان تبقى تحت السيطره.. انه تواطؤ ؟؟ ممكن عندما يكون القرار بيدها .. اعتقد انه اتمام لمشروع ضرب الوجود السني في المنطقه الذي هو التهديد الحقيقي لدولة الاحتلال .. كل ما يفعله حسن نصرالله ومن على شاكلته هو ضرب الوجود السني .. نتائج افعالهم على مدى العقود الماضيه واضحة الان على الارض .. دول فاشله تحيط بفلسطين المحتله و للاسف الحكام العرب يساهمون بشكل فاعل و غير مفهوم في الوصول لهذه الحاله المزريه؟؟!

    HOPE

    ·منذ 7 أشهر أسبوعين
    الواضح ان عمليات حزب الله في الجنوب لرفع العتب لا اكثر .. كم قتيل و بتنتهي المساله ... لن اقتنع ان تاجر مخدرات يحمل قيم الحريه والكرامه.. تاجر المخدرات قانونه التدمير و هدفه القتل تفكيره اسود و قلبه اسود .. فاقد الشئ لا يعطيه وبالتالي مهما عمل وكلاء ايران فافعالهم مردوده عليهم ولا تنطلي الا على اشياعهم اصحاب اللطميات الخارجون من غياهب التاريخ و شذاذ الافاق... قال تاجر مخدرات بيحكي ب تحرير .. مهزله

    HOPE

    ·منذ 7 أشهر أسبوعين
    الواضح ان عمليات حزب الله في الجنوب لرفع العتب لا اكثر .. كم قتيل و بتنتهي المساله ... لن اقتنع ان تاجر مخدرات يحمل قيم الحريه والكرامه.. تاجر المخدرات قانونه التدمير و هدفه القتل تفكيره اسود و قلبه اسود .. فاقد الشئ لا يعطيه وبالتالي مهما عمل وكلاء ايران فافعالهم مردوده عليهم ولا تنطلي الا على اشياعهم اصحاب اللطميات الخارجون من غياهب التاريخ و شذاذ الافاق... قال تاجر مخدرات بيحكي ب تحرير .. مهزله
4

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات