قتل الحوثي جنوداً من البحرين.. فشل للتسوية الإيرانية السعودية أم مجرّد رسالة؟

قتل الحوثي جنوداً من البحرين.. فشل للتسوية الإيرانية السعودية أم مجرّد رسالة؟

بدفع إيراني واضح، تواصل ميليشيا "أنصار الله / الحوثي" اليمنيّة، تصدير إشارات تصعيدية غير مباشرة للسعودية ودول التحالف العربي، ما يطرح تساؤلات عن مصير المبادرة السعودية لتحقيق السلام في اليمن.

ولم تكتفِ الميليشيا بهجمات المسيّرات على قوة دفاع البحرين عند الحدود السعودية الجنوبية - والتي أسفرت عن مقتل 3 جنود وإصابة 3 آخرين قبل يومين- ، وإنما توعّد زعميها عبد الملك الحوثي ما سمّاه بـ"تحالف العدوان" بعواقب وخيمة في حال عدم "إنهاء احتلال اليمن".

وردّت البحرين بمطالبة "الحوثي" بتسليم المسؤولين عن مهاجمة قواتها، ليلقي كل ذلك بظلال من الشك على نيّة إيران بنجاح المساعي السعودية الهادفة للتوصل إلى تسوية في اليمن، وعلى مسار المصالحة السعودية الإيرانية.

ولا تقتصر أهداف التصعيد من جانب "الحوثي" وإيران على الشق الداخلي اليمني، أي فرض شروطها على السعودية، كما يقول الخبير الأردني في الشأن اليمني الدكتور "نبيل العتوم"، الذي يرى في حديثه لـ"أورينت نت" أن ما يجري من تطورات قد يؤثر على سير الاتفاق السعودي الإيراني، وخاصة أن طهران لم تلتزم بما تعهدت به، أي دفع "الحوثي" إلى الكف عن الهجمات "الإرهابية"، معتبراً أن الميليشيا لم تقدم على الهجوم على الكتيبة البحرينية دون الضوء الأخضر من إيران.

رداً على التطبيع بين السعودية وإسرائيل

ويربط "العتوم" التصعيد الحوثي الإيراني بتزايد المؤشرات على اقتراب إعلان التطبيع بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، حيث يقول: "أرادت طهران الدخول على هذا الخط"، ولا سيما أن الرئيس الإيراني "إبراهيم رئيسي" اعتبر في وقت سابق أن المساعي الأمريكية لتطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج وبينها السعودية محكومة بالفشل، وأنها لن تشهد نجاحاً.

وأضاف "العتوم" أن إيران ترى أن لتطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية، تداعيات عسكرية وأمنية خطيرة على أمنها القومي، وهذا ما أظهرته طريقة متابعة الصحف المحسوبة على ميليشيا الحرس الثوري الإيراني، لموضوع التطبيع بين الرياض وتل أبيب، حيث تحدثت إحدى الصحف عن احتمالية انتقال طهران للخطة (ب).

وعن هذه الخطة يقول الخبير بالشأن الإيراني: إنها تقوم على توظيف إيران للوكلاء والأذرع التابعة لها في كل دول المنطقة لإشعال الحرائق والتعطيل على خطوات التطبيع بين السعودية وإسرائيل.

سيناريوهات مفتوحة

وأمام ذلك، يشير العتوم إلى أكثر من سيناريو للفترة القادمة، قائلاً: قد تستخدم إيران الورقة الحوثية مجدداً لإرباك المشهد الإقليمي عبر استهداف أمن دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة البحرين والإمارات.

ومن خلال متابعته عن كثب لوسائل الإعلام الفارسية، لم يستبعد الخبير بالشأن الإيراني خروج طهران عن التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الرياض.

من جانب آخر لفت العتوم إلى احتمالية ذهاب إيران نحو تعطيل التفاهمات العراقية السعودية قائلاً: تبذل السعودية والإمارات محاولات حثيثة لإعادة العراق إلى الحضن العربي، وتم التوقيع على عدد من الاتفاقيات للنهوض بهذه العلاقة، وهنا قد تضغط إيران على الحكومة العراقية للتراجع عن التزاماتها.

ومن بين الأوراق الأخرى التي قد تلجأ إليها طهران، وفق العتوم، الخلايا النائمة في دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك تهديد أمن الملاحة مجدداً في خليج عدن وباب المندب.

وبذلك، لا يستبعد الخبير بالشأن الإيراني تفجّر المنطقة في الفترة المقبلة، وخاصة أن شخصيات إيرانية مقرّبة من المرشد علي خامنئي كانت قد دعت إلى ضمّ البحرين إلى السيادة الإيرانية، على اعتبار أن التطبيع الإسرائيلي مع السعودية قد يتبعه دخول دول خليجية، وهذا ما يهدد الدور الوظيفي لطهران، على الرغم من تقاطع المشروع الإسرائيلي والأمريكي والإيراني في المنطقة.  

وفي الأساس، يُنظر إلى عودة الدفء إلى العلاقات السعودية الإيرانية على أنه محكوم بالفشل، لأن الحرس الثوري الإيراني ما زال محايداً، وكل الخطوات اُتخذت من جانب الحكومة الإيرانية فقط.

إصرار سعودي- إيراني على إنجاز الحل

ورغم "الهشاشة" التي تغلب على طابع التوافقات السعودية الإيرانية، يستبعد الباحث المختص بالشأن الإيراني الدكتور "محمد عبد المجيد" في حديثه لـ"أورينت نت" توقف هذا المسار، حيث يعتقد أن الاتفاق سيمضي قدماً بسبب الإصرار من الجانبين (السعودي- الإيراني) على إنجاح المصالحة وتقليل حدة التوتر في المنطقة.

ويؤكد الباحث "عبد المجيد" أنه لن يصعب على الجانبين احتواء هذه الأحداث، ومؤشرات حلحلة الأزمة اليمنية تظهر بوضوح أكثر، كما إنه لا يجب التوقع بأن الحل سيكون قريباً.

وقبل أيام زار وفد من ميليشيا "الحوثي" السعودية وأجرى مفاوضات مع الرياض، بوساطة عُمانية بغية التوصل إلى تسوية سياسية للملف اليمني، وبذلك يضع "عبد المجيد" الهجوم على الكتيبة البحرينية، ضمن رسائل الضغط من إيران على السعودية ودول الخليج لدفعها إلى تسريع الحل.

وبحسب قراءات مختلفة تبدو الرياض ميّالة أكثر لإغلاق الملف اليمني، حتى تتفرغ أكثر إلى القضايا الاقتصادية والداخلية، في حين تسعى طهران إلى فرض شروطها دون أن تخلّ علناً بالاتفاق مع السعودية الذي رعته الصين.

التعليقات (1)

    ياسر منصور

    ·منذ 6 أشهر أسبوع
    الفرس المجوس والرافضة واليهود متفقون ضد أهل السنة والجماعة .
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات