"ليسوا سنّة ليقصفهم".. كيف سيتصرف حامي الأقليات الكاذب في السويداء؟

"ليسوا سنّة ليقصفهم".. كيف سيتصرف حامي الأقليات الكاذب في السويداء؟

قامت "الثورة السورية" بالفعل على أكتاف جزء كبير من طائفة أو طيف سوري واحد، أي على عاتق جزء كبير من "السنّة السوريين".

هذا صحيح ولا يمكن لأحد إنكاره، ولقد عانى السوريون الأحرار الذين قدّموا أعظم التضحيات وأغلى الأثمان جرّاء انخراطهم في الثورة الأمرّين، ممّا نكّل بهم نظام الحقد والوحشية والطائفية، وممّا عانوه بسبب عدم مشاركة الطوائف السورية الأخرى ومساندتها للثورة والثوّار ومطالبهم الوطنية، إن لم يكن الوقوف بكلّ ضراوة وقوّة غاشمة في وجه ذلك، كما فعل أغلب "العلويين" بلا أيّة ذريعة سوى الاصطفاف إلى جانب نظام طائفي تنتمي أغلب قيادات عصاباته المؤثّرة والمتحكّمة في الجيش وأجهزة الأمن إلى نفس طائفتهم.

فلأسباب طائفية وبحجّة الدفاع عن مواقع الطائفة في السلطة وقف أبناؤها بكلّ ما أوتوا من وسائل وما قدّم إليهم من رُخَص للقتل والتنكيل في وجه "الثورة السورية" وأهلها، رافضين سماع صوت العقل ودعوات الحرّية وشعارات الوحدة الوطنية التي نادت بها الثورة منذ أيّامها الأولى "واحد.. واحد.. واحد، الشعب السوري واحد".

من جانب آخر فإنّ معظم "المسيحيين السوريين" قد رفضوا الثورة محتجّين باقتصارها على طيف واحد من السوريين وهم "السنّة" هذا في البداية، والسؤال هنا: كيف للثورات أن تشمل الجميع أصلاً إن لم يشارك بها الجميع؟.

طبعاً أعطت السياسة القذرة التي انتهجها النظام الطائفي بادّعائه "حماية الأقلّيات" أكُلها في تخويفهم على الرغم من كلّ السلم والحيادية التي شهدتها الثورة طوال ستّة أشهر منذ انطلاقها، وفي النهاية قدّم النظام لهم شكلاً آخر للثورة صنعه بنفسه مع حلفائه وشركائه وعمّاله وعملائه وهو الثورة الإسلامية المتطرّفة التي تقوم على إقصاء جميع من لا يرفعون شعاراتها ويخضعون لسياساتها غير الوطنية، ليتمسّك أغلب المسيحيين السوريين بماركة هذه الصناعة الرخيصة من أجل الثبات على موقفهم بعدم المشاركة على الأقلّ إن لم يكن دعماً للنظام.

وطبعاً كان للقيادات الدينية المسيحية على اختلاف مذاهب الطائفة دور رئيسي في دعم هذا الموقف بل في فرضه، ولقد أجابنا أحد القادة المسيحيين الدينيين بعد بداية الثورة بأسابيع قليلة عندما سألناه عن أسباب انتهاج هذا الموقف قائلاً وبالحرف: (لقد ألزمتنا تعليمات "الإكليروس" بعدم المشاركة)، و"الإكليروس" لمن لا يعلم هو النظام المرجعي الديني الذي يقود الكنائس المسيحية كلّ حسب مذهبها.

وقف "الإسماعيليون" في سوريا موقفاً مشابهاً لموقف المسيحيين السوريين باتّخاذ قرار جمعي أيضاً بعدم المشاركة بالثورة، بالرغم من أنّ الجوّ العامّ الذي ساد سابقاً وخاصّةً خلال فترة حكم حافظ أسد لدى معظم مثقّفي هذه الطائفة السورية وغيرهم والكثير من ضبّاط الجيش، كان جوّ معارضة ورفض للسطوة العلوية الجديدة على سوريا.

ويبدو أنّ لذلك أسباباً تاريخيةً تعود إلى سنة 1858 وما بعدها عندما أدّى الاقتتال بين العلويين والإسماعيليين في "اللاذقية" إلى إصدار "فرمان" يسمح للعائلات الإسماعيلية في اللاذقية بالانتقال إلى مدينة "سلمية"، المدينة السورية المشهورة بوجود الكثير من العائلات فيها والتي بعض أفرادها من "السنّة" وبعضهم من "الإسماعيليين" الذين اشتهروا عبر التاريخ بالتمرّد والانفتاح، لكنّهم لم يتمرّدوا على أسد ونظامه ولم ينفتحوا على "الثورة السورية".

وكانت السياسات التي اتّبعها النظام قبلها مع المسيحيين السوريين سبباً في تحييد الإسماعيليين وقبولهم بعدم المشاركة في الثورة على ما يبدو، وربّما كان للمرجعيات الدينية الخاصّة بالطائفة دورها في ذلك، رغم أنّها الطائفة الدينية السورية الأكثر علمانيةً.

الآن ومع تصاعد الاحتجاجات والمظاهرات ضدّ أسد ونظامه في "محافظة السويداء" التي يشكّل فيها "الموحّدون الدروز" الأغلبية العظمى من سكّانها، فإنّ الأصوات والتساؤلات والمهاترات وإشارات التعجّب أو علامات الإعجاب ما فتئت أيضاً تتكاثر وتتصاعد، بين من يستغرب من هذا الحراك وتوقيته، أو بين من يشكّك في مصداقيته وجدّيته، وبين من يعتبره طفرةً أو نزوةً أو فورةً مثل فورات سابقة عديدة من خلال مظاهرات جرت في "السويداء".

وبين من يؤكّد أنّها ثورة جدّية جديدة ونهائية لن يمكن التراجع عنها، وبين من يعتبرون حراك "السويداء" ذا طابع انفصالي لا يمتّ للوطنية ولا للثورة السورية بصلة، عدا عن الاختلاف في تقييم وتصنيف أسباب نشوب هذا الحراك أصلاً، وبين من يعتبرونه ثورة جوعى سيتوقّفون عن مطالباتهم مقابل تحسين ظروفهم المعيشية، وبين من يعتقدون أنّها ثورة عزّ وكرامة آن لها أن تقوم الآن بعد أن اكتملت فيها عناصر الرفض والغضب ولو متأخّرة وبدوافع أو لأسباب اقتصادية أو حتّى عاطفية. 

باختصار، بين من يؤمنون بأهمّية وقدرة هذا الحراك على إحداث تغيير وانتقال حقيقي في مسيرة الثورة السورية لإسقاط النظام، وبين من هم يائسون من إمكانية حدوث أي تغيير في المشهد السوري.

الحقيقة، لا يمكن تحليل الموقف بشكل كامل أبداً، ولا يمكن إعطاء تنبّؤات نهائية لما يحدث، لكنّ الواقع يُشير وبقوّة إلى أنّ الخطوات التي شرع السوريون الموحّدون الدروز بها تبدو واثقةً واثبةً وليست خجولةً متردّدةً أبداً.

والأهمّ أنّ هذا الحراك الذي اشتعل قد أخذ يمتدّ أفقياً ليشمل كلّ يوم أعداداً أخرى غفيرةً من المشاركين، كما ويرتفع عمودياً ليضمّ الكثير من القيادات والمرجعيات الدينية المحترمة والنُخب من المثقّفين والمتعلّمين، إضافةً إلى الاهتمام الدولي الذي تمّ التعبير عنه صراحةً.

ولقد كان للإعلام الثوري الوطني دور عظيم وما زال وسيستمرّ في التركيز على كلّ نقطة تظاهر وعلى الشعارات والمطالبات المرفوعة التي وصلت إلى شعارات ومطالب "الثورة السورية" بكلّ تأكيد. 

لا يمكن الخوض أو البحث عن إجابة عن السؤال التالي الذي يسأله الكثيرون من أهل الثورة ومن غيرهم الآن وهو" لماذا الآن؟، وليس الجواب أبداً هو "أن تصل متأخّراً خير من ألّا تصل"، لا.. فلقد يكون الوصول المتأخّر مشكلةً بل ومصيبة إن كان وصول مجاملة أو وصولاً بلا هدف، أو وصولاً بداعي المغادرة السريعة -لا سمح الله-. 

أعجبني ما ذهب إليه الكاتب "ماهر شرف الدين" ابن "سوريا" و"السويداء" المحترم في وصفه لمأزق نظام أسد مع أهل "السويداء" من الموحّدين الدروز، حين قال ما معناه: لا هم علويون فيضبطهم ولا سنّة فيقصفهم!.

وهذه حقيقة يا للأسف، لكنّها تعبّر بكلّ وضوح ومباشرة عن طبيعة هذا النظام الطائفي السافل الذي بكلّ حقد ودم بارد قتل السنّة السوريين، وبكلّ وقاحة وصفاقة ادّعى حماية البقية فقتل من قتل من أبنائهم وهجّر من هجّر وأفقر من أفقر، والآن لنرَ كيف سيتصرّف "حامي الأقلّيات" مع هذا المدّ الثوري الجميل الذي بدأ يندلع مرّةً أخرى من "حوران" الجميلة سهلاً وجبلاً. 

التعليقات (12)

    Lula

    ·منذ 7 أشهر 4 أيام
    أولاً الجماعات المتطرفة هم اهل السنة الذي تقول عنها انهم من (صنيعة النظام فهذا غلط) لأنه لو كان هو صانعها لما قصفها التحالف الدولي الذي قام بحماية الأقلية العلوية وحماية الملعون السافل طوال هذا الوقت، ثانياً ليس باستطاعة نظام السافل قصف الدروز لان الدروز محميين من الصهيونية كما هم الأكراد أيضاً، ولم يبق أي أدنى شك لدى معظم السوريين أن الصهيونية وعملائها حامية الاقليات وعدوة الاغلبية الذين هم من اهل السنة ولولا ذلك لما بقي النظام لحظة الى الان، وجزاكم الله خير.

    جورج حناوي

    ·منذ 7 أشهر 3 أيام
    ما زلت غير مقتنع كسوري بثورة أهل السويداء. هذه ثورة جياع. إذا تحسنت ظروفهم سينسون كل شيء ويعودون لحضن النظام. وإذا كانت ثورة حقيقة فتوقيتها خاطئ ولن تسفر عن شيء.

    المتمرد

    ·منذ 7 أشهر 3 أيام
    تحليل مجعلك

    المتمرد

    ·منذ 7 أشهر 3 أيام
    اليوم هاي فرصة تاريخية لكل السوريين لحتى يصنعو التغيير والانتقال لسوريا القانون دولة العادلة والمواطنة ، كل الحكي الي انذكر بالمقال وماالو طعمة ومراوحة بالمكان وتأخير للحل، اليوم مطلوب الخطاب الوطني الجامع لحتى نطالع سوريا من البؤس الي عايشيتو

    نهى نهى

    ·منذ 7 أشهر 3 أيام
    واضح جدا.. المستهدف هم ألعرب السنة العرب السنة .. هناك حلف نصيري علوي روسي ايراني شيعيي كردي كردي امريكي ماسوني صهيوني ضد العرب السنة واحتلال مدنهم واقتلاعهم منها … وملة الكفر واحدة

    نهى نهى

    ·منذ 7 أشهر 3 أيام
    الاكراد والشيعة يحتلون مدن ألعرب السنة بعد الطرد السكان الاصلييين .. حلف صهيوني كردي مجوسي ايراني روسي امريكي ضد ألعرب السنة

    الحاج عمر الالفي

    ·منذ 7 أشهر 3 أيام
    الموضوع ملهوش علاقة بسنة وشيعة وعلويين ودروز . الثورة في بعض مناطق السنة في ٢٠١١ كانت مسلحة والدليل سقوط عشرات الضحايا من الجيش والشرطة السورية على ايد الثوار ومن الطبيعي ان يكون في رد بالسلاح من الجيش ضد المتظاهرين الغير سلميين وطبيعي يكون في قصف بالصواريخ كمان لما قطر وتركيا دخلوا القاعدة وداعش من جنوب تركيا لحلب اما الثورة في مناطق الدروز فهي سلمية ومفيش اي ضابط او جندي سوري مات في الاحداث دي وبالتالي مفيش اي داعي لاستخدام العنف ضدهم لكن بالتاكيد لو حد فيهم حمل السلاح وفتح النار على الجيش والشرطة يبقى حيلاقو نفس المصير بتاع الثوار في حلب ومعتقدش ان الدروز عندهم اي شجاعة او جراءة في تعدي الخط الاحمر ده لانهم اقلية عندها هوس ديمغرافي ولما بيموت واحد منهم بيحسوا انهم بيتعرضوا للابادة وده نفس رد فعلهم على جواز واحدة منهم خارج الطايفة لانهم بيفقدوا عيالها لطايفة تانية وده السبب الرءيسي لرفضهم الخدمة العسكرية عشان بيخافوا يموت منهم واحد او يفقدوا واحد وبالتالي كلامهم عن الجهاد ضد ايران وحزب الله والاسد ما هو الا طق حنك وكلام فارغ للاستهلاك الاعلامي لارضاء القيادة الدرزية في اسراءيل وجمع اموال من اسراءيل وتهريبها للطايفة عبر الاردن لكن الدروز اجبن من المواجهة وعشان كده الاسد سايبهم يتسلوا لكن لو فكروا يرفعوا السلاح يبقى كتبوا نهاية وجودهم في السويداء خصوصا ان خصومهم اصلا شايفين الدروز في فلسطين مجموعة من العملاء ده غير اعتقاد خصومهم بقرب قدوم المهدي المنتظر والاهم من كده هو اعتقادهم بقدوم عدو اسمه السفياني ووفقا للكتب الشيعية فالسفياني حيكون درزي يعني اي تهور درزي في المرحلة الحساسة دي ضد خصم قوي وعنيد وفوق كل ده مؤمن بعقيدة مسيانية عن نهاية العالم وحاطك كجزء سلبي في العقيدة دي حتكون نتيجته ابادة للدروز وده امر لا نتمناه لاحد وبالتالي التعقل يجب ان يكون سيد الموقف

    ديانا اتاسي

    ·منذ 7 أشهر 3 أيام
    في ناس ما عم تفهم انه المحفل الماسوني هو حامي الاقليات في سوريا لسببين هم الاول، تجزئة العرب والثاني تجزئة المسلمين

    Tareq

    ·منذ 7 أشهر 3 أيام
    أورينت أعطت التبرير الذي يبحث عنه الأقليات المساندة للنظام او صاحبة الحياد السلبي بالنسبة للثورة بأن الثورة أصبحت إسلامية متطرفة! وهذا كذب وتدليس لأن هذه الأقليات حتى في السنوات الأولى كانت على موقفها وقبل ظهور داعش وبعض الجماعات الأخرى. لا ننكر وجود بعض العناصر المتطرفة التي كانت في صفوف الفصائل ولكن غالبية الفصائل لم تكن متطرفة إلا إذا اعتقدتم أن قتالها لإسقاط نظام علماني وإقامة نظام إسلامي غير متشدد تشددا فهنا شيء أخر والتطرف عندكم هو الإسلام بحد ذاته ومشكلتكم مع الإسلام لا مع المتطرفين.

    محب بلاد الشام

    ·منذ 7 أشهر 3 أيام
    النظام سيمنح محافظة السويداء حكم ذاتي شبه مستقل بدون الاعلان الرسمي عن ذالك ، لا تجنيد ولا احتياطي لابناء السويداء، المزيد من المساعدات الاقتصادية والنظام سيوقف بيع وشحن الكبتيجون فى وعبر السويداء

    من سلمية

    ·منذ 7 أشهر 3 أيام
    تحليل سليم ومختصر أخي وزميلي محمد عندما كان الكثير من أبناء تلك الأقليات "سلمية " نموذجاً مع أخوتهم الأكثرية يصرخون في الشوارع والساحات ينادون بسقوط النظام وبناء مشروع وطني مدني ديمقراطي لكل السوريين دون استثناء وركضوا في الشوارع هرباً من رصاص قوات النظام التي أستهدفت صرخات الحرية والكرامة كان ذلك في الوقت الذي كانت تبحث فيه معارضة المؤتمرات و الفنادق في استنبول عن تشكيل لجان تختصر معاناة السوريين بدستور ومفاوضات لنظام لا يؤمن بدستور ولا مفاوضات ولكن هذا لا يمنع الان وليس غدًا من مشاركة ابناء عمومتهم الدروز في انتفاضة تربك النظام ..وخاصة يعيشون حالة مزرية من الفقر والتشبيح من قبل الريف العلوي المحيط

    بثار الاثد

    ·منذ 6 أشهر أسبوع
    بثرفي ما بقدر لان اذا قثفت الثويداء بيهربوا لاثرائيل الشقيقة و هيك الجدار الفاصل بيني و بين اهل درعا بينهار و بخثر كل شبيحتي من الثويداء. بعدين مافي قذائف و ما معي ادفع لروثيا و ايران و ما بيرضوا بيشتغلوا بالدين و بعت كل ثوريا و اثماء نامت مع الكل و ملوا مننا
12

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات