تحقيق استقصائي: نظام أسد استخدم مدنيين لنقل براميل متفجرة وأسلحة كيميائية

تحقيق استقصائي: نظام أسد استخدم مدنيين لنقل براميل متفجرة وأسلحة كيميائية

كشف تحقيق استقصائي نشره موقع "حكاية ما انحكت" عن إقدام حكومة ميليشا أسد على إجبار مدنيين على نقل شحنات من الأسلحة والذخائر والبراميل المتفجرة بسياراتهم الخاصة، إضافة لنقل أسلحة كيميائية ومعدات خاصة بتصنيعها.

وأكّد التحقيق أن الأسد استغل المرسوم الرئاسي رقم 104 الصادر عام 2011، والمعروف باسم "قانون التعبئة" الذي ينص في مادته رقم 13 على تأمين وسائط النقل من أجل تأمين القوات المسلحة أثناء التعبئة"، على أن يُعمّم القانون على كافة المؤسسات المدنية والعسكرية، إلى جانب "المواطنين المالكين لوسائط النقل".

واستعرض التحقيق استبياناً شارك فيه 100 سائق سيارة شحن متوسطة وكبيرة الحجم من خمس محافظات (ريف دمشق- القنيطرة – السويداء – حمص- حماة)، بيّن أن نسبة السائقين المشاركين في عمليات النقل بمختلف أنواعها وطبيعتها 29 بالمئة من عدد السائقين المشاركين في الاستبيان.

وأوضح أن ثلاثة سائقين حملوا شحنات أسلحة ومتفجرات بين معامل الدفاع والمطارات العسكرية والحربية أكثر من أربع مرّات خلال الأعوام ما بين 2013 و2019، بينما نقل 11 منهم شحنات لمرّة واحدة فقط، فيما تمت مصادرة 15 شاحنة على الحواجز العسكرية المحيطة بالمناطق التي كانت تشهد عمليات عسكرية خلال الفترة المذكورة، لاستخدامها في نقل الأسلحة والذخائر إلى خطوط الجبهات المتقدمة.

وقال أربعة سائقين إنهم نقلوا براميل متفجرة من مواقع عسكرية إلى مطارات حربية، وستة سائقين نقلوا براميل فارغة معدّة للتصنيع، وثمانية سائقين نقلوا أسلحة وذخائر إلى خطوط الجبهات المتقدمة في مناطق الصراع، وسائقان نقلوا أطعمة ومستلزمات طبية للعناصر على خطوط الجبهات أيضاً، فيما عجز ثلاثة سائقين عن تحديد نوع المواد التي تمّ نقلها بسياراتهم، علماً أنّ بعض السائقين المشاركين بالاستبيان شاركوا في عمليات نقل مختلفة عدّة مرات.

وذكر مصدر من داخل وزارة النقل أنّ عدد سيارات الشحن في سوريا يبلغ قرابة 815 ألف شاحنة، بنسبة تُقارب 33% من إجمالي السيارات المسجلة، بينها نحو 345 ألف شاحنة كبيرة ومغلقة، و470 ألف شاحنة صغيرة.

براميل متفجرة وأسلحة كيميائية!

الرائد الطيار المنشق "يوسف حمود" عن جيش أسد أواخر عام 2012 والذي كان يؤدي خدمته العسكرية في مطار "السين" العسكري بريف دمشق، قال إنه كان شاهداً على استخدام السيارات المدنية في عمليات نقل الإمدادات العسكرية في منطقة "أبو الشامات" على أطراف البادية، وفي مدن وبلدات الغوطة الشرقية في آب 2012، مشيراً إلى أنّ قيادة المطار اعتمدت على السيارات المدنية كون المنطقة كانت تشهد انتشاراً لفصائل المعارضة.

وأشار إلى أنه شهد أيضاً مطلع عام 2012، عملية نقل للفوج 35 التابع للقوات الخاصة من دمشق إلى مدينة "جسر الشغور" في ريف إدلب، بواسطة القطارات المدنية، مبيّناً أنه تم حجز القطارات لنقل كامل اللواء إلى إدلب على مدار عدّة أيام، لتجنّب استهداف قواته أثناء التنقل.

وعن آلية استخدام شاحنات المدنيين، لفت حمود إلى أن النظام كان يعتمد على مصادرة الشاحنات للمشاركة في عمليات النقل على شكل أرتال عسكرية، بينما اعتمد على السائقين المدنيين في عمليات نقل ذخائر من منطقة إلى أخرى، مع فرز عنصرين أو ثلاثة لمرافقة السائقين في معظم الحالات، وعادة ما يكونون بلباس مدني ويحملون بطاقات شخصية مدنيّة إلى جانب هوياتهم العسكرية، بينما كانت عملية نقل البراميل المتفجرة تتم من معامل الدفاع إلى مطارات الحوامات وأخرى إلى المطارات الحربية والعسكرية"، مشيراً إلى أنّ مطارات الحوامات منتشرة في مناطق بعيدة عن أماكن تصنيع البراميل المتفجرة.

وأكّد حمود أن النظام أجبر مجموعة من سائقي سيارات الشحن الصغيرة بداية عام 2014، على نقل معمل للمواد الكيماوية تمّ تفكيكه من معامل الدفاع في منطقة "خان طومان" إلى مطار "النيرب العسكري" في حلب، عبر طريق مدينة "السفيرة"، ونقله بعدها جواً من المطار إلى مدينة "مصياف" في ريف حماة حيث أعيد تشغيله مجدداً.

ويستدرك الرائد الطيار "يوسف حمود" بإضافة معلومة مهمة وهي أن فصائل المعارضة كانت خلال الأعوام الثلاثة الأولى للثورة السورية تلاحق طرق إمداد عناصر ومجموعات النظام لقطعها، وتعمل على استهداف الآليات العسكرية والسيارات والشاحنات التي تنقل الأسلحة والذخائر بين المواقع العسكرية ونقاط التمركز، وهو ما دفع النظام للاعتماد على سيارات المدنيين لضمان عدم استهدافها.

ويتابع أنه مع التطوّر العسكري للمعارضة السورية، اضطر الأسد لزيادة الحذر في التنقلات، فاعتمد على برادات نقل الخضار في عمليات النقل، مؤكداً أنّ النظام السوري نقل بواسطتها "محطات الدفاع الجوي وصواريخ المدفعية وغيرها من العتاد العسكري، كما أنه لجأ أيضاً لسيارات المدنيين في نقل المواد التموينية والعسكرية إلى المواقع المحاصرة في مختلف المدن والبلدات السورية".

لماذا اعتمد النظام على آليات المدنيين؟

ونقل الموقع عن الخبير الإستراتيجي والمحلل العسكري، العميد أحمد رحال، قوله إن مقتضيات مرسوم التعبئة ليست جديدة، وبنوده متعارف عليها قبل عام 2011، إلا أنّ نظام رئيس عصابة المخدرات رغب بتشريع ذلك "قانونياً"، كون القوانين تسمح له بذلك تحت عنوان "تحضير البلاد للحرب"، وهذا يتيح له تحويل اقتصاد الدولة والقطاعات المدنية لصالح المجهود الحربي، ومن أبرز بنوده وضع جميع الآليات في سوريا تحت تصرف المؤسسة العسكرية.

وأضاف رحال أن الأسد اعتمد على الآليات والشاحنات التابعة للقطاع المدني، لنقل شحنات الأسلحة والمعدات العسكرية الخاصة بالجيش، كون إدارة النقل التابعة لوزارة الدفاع لا تمتلك آليات كافية تستطيع من خلالها نقل الجيش وتوزيعه على كامل الأراضي السورية.

وأشار إلى أن قانون التعبئة فرض أمراً واقعاً على المدنيين لتخصيص سياراتهم وشاحناتهم لصالح المجهود الحربي، موضحاً أنّ تهالك وسائل النقل العسكرية هو ما دفع النظام لإصداره، "فالشاحنات الموجودة لدى المؤسسة العسكرية لا تصلح لعمليات النقل، كونها تستهلك الكثير من الوقود بمقدار ليتر لكل كيلو متر، وهو ما يرتب تكاليف مرتفعة جداً على عمليات النقل تقدّر بنفس سعر الشحنة".

تطبيق القانون بأسلوب "خارج عن القانون"

وقالت عضو الشبكة السورية لحقوق الإنسان "نور الخطيب" إن عمليات التعبئة والمصادرة جرت دون استدعاء أو طلب رسمي مقدّم من لجان التعبئة أو شُعَب التجنيد والمؤسسات العسكرية، معتبرة أنّ التعبئة التي مورست على المدنيين ليس لها علاقة بقانون التعبئة، بل كانت "أقرب إلى عمليات التشبيح" لأنها كانت تتم دون أي رقابة، ومن دون منح المدنيين وثيقة رسمية بمصادراتهم وكيفية التعويض عنها أو استعادتها.

ومن جهته، اعتبر المحامي خليل الذي طلب عدم ذكر اسمه كاملاً لأنه مقيم في دمشق، أنّ إصدار قانون التعبئة جاء لتحقيق أهداف عسكرية بحتة، في فترة باتت فيها السلطة العسكرية فوق جميع القوانين، ما زاد من الانتهاكات المسجّلة ضمن بند "التجاوزات القانونية".

 وشرح المحامي أن الآلية الصحيحة لتطبيق قانون التعبئة، تنصّ على إرسال تبليغات تعبئة عبر مديريات الناحية وأقسام الشرطة، على غرار برقيات تعبئة الأفراد التي يتم إرسالها عبر وزارة الداخلية لأقسام الشرطة ومخاتير الأحياء لتبليغ أصحابها، والتي تتضمن مهلة زمنية أدناها سبعة أيام لتسليم أنفسهم، مبيّناً أن ضباط وعناصر النظام طبّقوا هذا القرار بطريقة "غير قانونية" شبيهة بحالات المصادرة والاعتقالات التعسفية.

وأوضح أنّ القانون ينصّ على استلام السيارات والشاحنات بحضور لجان من المفترض أن تجري كشفاً على محتويات الشاحنات، ومنح مالكيها وثائق رسمية توّضح مكان وزمان إعادة الشاحنة بعد انتهاء المهمة، بالإضافة لقائمة بأوصاف ومحتويات كلّ من الشاحنات، وهو ما استثناه النظام في آلية التطبيق أيضاً.

وأشار إلى أن هذا القانون تحول إلى مصدر كسب لبعض الضباط والعناصر المنتشرين على الحواجز العسكرية، عبر تقاضي مبالغ مالية مقابل عدم مصادرة الشاحنة، ومبالغ لإعادتها بعد الانتهاء منها، وهو ما يعتبر انتهاكاً لقانون التعبئة والدستور بالكامل، الذي ينصّ في إحدى مواده على حماية ممتلكات المدنيين.

إلغاء القانون.. هل أعيد الحق لأصحابه؟

ألغت إدارة التعبئة العامة في ميليشاي أسد، في آب 2020، قانون "التعبئة" الذي سُمح بموجبه مصادرة الآليات والشاحنات واستخدامها في أغراض عسكرية، وذلك استناداً إلى تعميم أصدره مكتب، بشار الأسد، تضمّن إيقاف جميع إجراءات مصادرة الآليات والمعدات الهندسية، والعمل وفق قانون التعبئة وتعليماته التنفيذية.

وتبع تعميم إلغاء التعبئة قانون أقرّه "بشار الأسد" حمل رقم عشرين لعام 2021، لتنظيم تسوية أوضاع المركبات والآليات والمعدات الهندسية وطواقمها البشرية التي كانت تجنّد عن طريق "إدارة التعبئة العامة" لصالح ما يسمى "المجهود الحربي"، وتعويض أصحابها عن الضرر الذي أصاب هذه الآليات، إضافة لتعويض الطواقم البشرية وفق أسس محدّدة، وهو إقرار رسمي لتسخير أصحاب وسائقي سيارات الشحن لأغراض عسكرية تتمثل بنقل الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة إلى خطوط الجبهات.

وقال المحامي "خليل" إنّ هناك أكثر من 300 دعوى قضائية عالقة في محاكم دمشق وريفها منذ عام 2020 وحتى اليوم، جميعها متعلقة باستعادة الشاحنات المصادرة بموجب قانون التعبئة، مضيفاً أنّ المركبات التي تمت استعادتها لا تتجاوز 2% من المركبات المصادرة، ولها حالات خاصة، كأن تكون المركبة بيعت لأحد الأشخاص عن طريق ضابط مع مهمات أمنية وسحبت منها المهمة فيما بعد، أو أن يكون أصحابها تعرّفوا عليها وحدّدوا موقعها للمحكمة.

وأوضح المحامي أنّ آلية التقدم بدعوى قضائية تتضمن تقديم الدعوى مع أوراق الملكية، لافتاً إلى أنّ المحاكم لا تكلف أي جهة بالبحث عنها، وتكتفي بإصدار برقيات بحث للمرور وأقسام الشرطة لإيقاف السيارة حال مرورها عبر أحد دورياتهم.

وبحسب المحامي فإن معظم السيارات المصادرة تسير في المحافظات بلوحات مرورية مزوّرة، وتعتمد في تسهيل عبورها على المهمات الأمنية، ما يجعل عملية كشفها وضبطها شبه مستحيلة.

التعليقات (2)

    حسون

    ·منذ 6 أشهر 3 أسابيع
    عادي . اين كانت تصنع صواعق البراميل ؟ في صناعة حماة في ورشة مدنية .

    الامم المتحدة والامن

    ·منذ 6 أشهر 3 أسابيع
    الامم المتحدة ومجلس الامن كانوا يهربون الأسلحة اليمن واتوا الى سوريا بالسلاح الكيماوي من الدنمارك وهي مواد كانوا يريدون للتخلص منها وهذا قالته اسراءييل والماسونيين التابعين الملك الاردني في اتينا .
2

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات