"العربي القديم" مشروع صحفي فريد يربط الماضي بالحاضر: سوريا التي لا نعرفها

"العربي القديم" مشروع صحفي فريد يربط الماضي بالحاضر: سوريا التي لا نعرفها

أطلق الكاتب والصحفي محمد منصور، مشروعاً صحفياً فريداً ومختلفاً بدا واضحاً من اسمه "العربي القديم"، الذي يثير بدوره الفضول للتعرف أكثر إلى قصة الاسم والفكرة التي يراد إيصالها من ورائه.

وقبل الغوص مع مؤسس المشروع ورئيس التحرير محمد منصور في التفاصيل، فإن العدد الأول من العربي القديم الذي صدر في 21 تموز من العام الجاري 2023، وأتيح للكثير من السوريين قراءته وتحميله مجاناً، يضع القارئ في جو مختلف ويشعره باختلاط في المشاعر كأنه يعيش في زمن آخر ويقرأ سوريا الماضي بقضاياها القديمة المتجددة، من أجل أن يفهم المستقبل، ويرى ذلك في طريقة تقديم الحدث ولغته البسيطة والرزينة في الوقت نفسه، وفي قالب إخراجي بالغ الأناقة يُدخل شخوص الحاضر على أحداث الماضي صانعاً نوعاً من الجدل والإثارة.

لماذا "العربي القديم"؟

يقول رئيس التحرير إن اسم العربي القديم مرتبط بالعود إلى الماضي والتاريخ، وكان الخيار بالنسبة لي بين السوري القديم والعربي القديم واستقر الاختيار على  (العربي القديم) لأن هناك تقاطعات بين التاريخ السوري والعربي في العصر الحالي وفي كل العصور، فكان لابد من احترام هذه التقاطعات وإيلائها الأهمية التي تستحق.

ويؤكد أنه لابد من العودة للماضي وخصوصاً في قراءة التاريخ السوري الذي تم التعتيم عليه خلال حقبة البعث والأسدين وتم طمسه حتى كاد يصبح الحديث فيه خارج الروايات الرسمية من المحرمات.

 كما نفى الكاتب محمد منصور أي علاقة للعربي القديم بصحيفة العربي الجديد على اعتبار أن التشابه في الاسم وبعض الألوان المستخدمة في إخراج الصحيفة، أثار بعض  التساؤلات حول إمكانية الارتباط بينهما.

ويهدف القائمون على العربي القديم إلى نشر كنوز الصحافة العربية والسورية القديمة وإعادة الحديث عن التاريخ السوري المعاصر والهوية السورية بشكل أعمق، عبر نشر المقالات القديمة مع إثارة الجدل حولها إذا كانت القضية تستحق جدلاً متجدداً.

فعلى سبيل المثال فقد أُعيد في العدد الأول نشر مقال عمره 90 عاماً سبق نشره في مجلة (الثقافة) الدمشقية للدكتور كاظم الداغستاني ويتحدث عن سبب فشل السوريين بالعمل الجماعي ونجاحهم بالعمل الفردي، ثم علق بعض الكتاب عليه، بمقالات كتبت خصيصا لـ (العربي القديم) ليصبح ملفاً يجمع بين رأي في الماضي وآراء في الحاضر، كون هذه الظاهرة ما زالت مستمرة وتطرح نفسها على السوري في ميادين الثقافة والإعلام والسياسة.

نشأة العربي القديم وهويتها

 ويكشف مؤسس مشروع العربي القديم ورئيس تحريرها محمد منصور عن أصل المشروع وكيف بدأ بقوله إنه قبل حوالي 3 شهر أسس منتدى إلكترونياً جمع فيه 70 مثقفاً وكاتباً وإعلامياً سورياً، وبعد أسابيع طرح عليهم مشروع إصدار هذه الصحيفة، فقدم له الجميع دعماً إعلامياً ومعنوياً مميزاً ساهم في دفع هذا المشروع ومن ثم ظهور عدده الأول إلى النور.


ويستدرك منصور أن فكرة مشروع إنشاء مجلة أو صحيفة تنشر قديم الصحافة السورية والعربية كانت موجودة لدية منذ أربعة أعوام، ولكن منع انطلاقها غياب من يتبناها ويمولها، حتى أنشأ قبل أشهر المنتدى المذكور تحت مسمى "فكر وفن" وقرر إطلاقها بمبادرة فردية ودعم من مثقفين وكتاب سوريين.

ومن خلال الاطلاع على محتوى العدد الأول يمكن التعرف إلى أبرز الأسماء القائمة والمساهمة فيه وهم الروائي فواز حداد والكاتب خضر الأغا والأستاذ مصعب الجندي والإعلامي محمد علاء الدين، والصحفي عدنان عبد الرزاق والدكتور أحمد العسيلي والمؤرخ سعد فنصة والصحفية إيمان الجابر وغيرهم. أما من قديم الصحافة العربية والسورية فنقرأ مقالات للوزير والسياسي الراحل د. سامي الجندي، ومقتطفات من جبران خليل جبران، ورحلة إلى سورية دوّنها الصحفي الفلسطيني عبد الله القليلي في عشرينات القرن العشرين، ومقالات وقصائد عن أسمهان في ملف بمناسبة ذكرى رحيلها التاسعة والسبعين.

وفي الأعداد القادمة سيكون هناك مساهمات لأعضاء آخرين في منتدى (فكر وفن) منهم الكاتب والسياسي المعارض محيي الدين اللاذقاني والدكتور بدر الدين عرودكي الكاتب والناقد المخضرم، والشاعر والإعلامي البارز ماهر شرف الدين، والشاعر والناشر محمد طه العثمان والعديد من الكتاب الآخرين الذين سيرفدون صفحات المجلة تباعاً، بحسب ما أخبرنا رئيس التحرير خلال الحوار.

وقبل حديثه عن المسؤولين عن الهيكل التحريري للعربي القديم، أكد منصور أنه حتى الآن لا يوجد أي جهات تمول المشروع، وإنما يقوم على مبدأ التطوع والإنفاق عليه من جيوب القائمين عليه ناهيك عن مساهمات مجموعة (فكر وفن) في الكتابة.

أما عن الكادر الفني والإداري للمشروع فبالإضافة إلى الكاتب محمد منصور الذي يشغل رئيس التحرير والمشرف العام فهناك عبد الرحمن عمرين مدير التحرير ورامي زين الدين سكرتير التحرير، في حين يقدم المصمم السوري المقيم في عمان نبيل مراد استشارات فنية في الإخراج.

ما هي موضوعات العربي القديم؟

يقول منصور إن منشأ الموضوعات التي ستركز عليها (العربي القديم) تاريخية بالدرجة الأولى لكن يتفرع عنها تاريخ السياسية والثقافة والأدب والفن وكل هذه المجالات التي طمست من الذاكرة السورية في حقبة البعث بسبب وجود الإعلام الموجه الرديء وغياب الاهتمام التوثيق بالأساس وتراجع النشاط الثقافي.


ويعتقد أنها ستقدم إضافة مهمة لكل المجالات المذكورة، خاصة تلك الأحداث التاريخية الكبيرة التي تستحق أن تبقى في الذاكرة، فمثلاً في العدد الثاني الذي سيصدر في مطلع الشهر القادم سيكون هناك تغطية عن زيارة طه حسين لدمشق وتقليده وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة، كما ستتناول قضية العدد معارك الأدب السوري الأيديولوجية التي اشتعلت في خمسينات القرن العشرين، وأسهمت على مر عقود في توجيه دفة الأدب السوري.


ويكشف منصور عن أنه سيتم إصدار أعداد خاصة من العربي القديم حول فترات تاريخية معينة من تاريخ سورية المعاصر، ستكون حافلة من قديم الصحافة والكتابات التحليلية من منظار اليوم، وستكون مفاجئة في كل المقاييس وسيعلن عنها في حينه.

العربي القديم: التبويب وأسلوب النشر 

"منذ البداية أسسنا العربي القديم على أساس التبويب والإخراج الورقي ولكن حالياً سيتم إصدارهاً إلكترونياً ونشرها مجاناً للقراء على شبكة الإنترنت ومن خلال صفحتها التي تحمل اسمها على فيسبوك".


وتابع رئيس تحرير العربي القديم التي يمكن أن تسمى صحيفة أو مجلة لأنها تحمل خصائصهما معاً إن هناك مشروعاً مستقبلياً لطباعة أعداد المجلة التي ستصدر مبدئياً بشكل شهري ورقياً بصيغة مجلدات تذكارية باعتبار أن موادّها ليست إخبارية آنية وإنما تقدم تاريخاً يستحق أن يبقى وأن تستعاد قراءته.

 

أبواب العربي القديم 

تحتوي المجلة التي تتألف من 16 صفحة قابلة للازدياد من عدة أبواب رئيسة وهي، (القضية والملف وباب أباً عن جد وأعمدة ومقالات رأي تكتب خصيصاً للعربي القديم من كتاب بارزين من أعضاء منتدى فكر وفن) إلى جانب زاوية رئيس التحرير في الصفحة الأخيرة.


أما باب القضية فهو عبارة عن مقال قديم يطرح قضية تستحق أن تناقش مجدداً، في حين يتحدث الملف عن شخصية أو حدث مهم تقدم معلومات عنه من خلال ما نشر عنه قديماً، أو ما يمكن كتابته من ذاكرة شاهد عيان أو كاتب حديثاً، ناهيك عن الاهتمام بنشر مذكرات لشخصيات سورية، ومراجعات الكتب عن التاريخ السوري.


وأما باب "أباً عن جد" فبحسب منصور فإن الأبناء سيتحدثون فيه، من خلال مقالات مكتوبة خصيصاً وموثقة بالصور، عن سير أجدادهم وأبائهم وخصوصاً أولئك الذين وصفوا في عهد البعث بالبرجوازية الرجعية، وقد تضمن العدد الأول للمجلة مادة للمؤرخ سعد فنصة ابن الأديب والصحفي البارز بشير فنصة مؤسس جريدة (الأنباء) وهي إحدى الصحف التي تمت مصادرتها بعد انقلاب البعث.

الحقبة التي ستركز عليها العربي القديم

ستركز العربي القديم على استقاء معظم موضوعاتها من أواخر الحكم العثماني الممتدة من 1908 إلى 1917 حيث تمثل فترة نمو للصحافة السورية، رغم تضييق بعض الاتحاديين الأتراك إذ صدرت العديد من الصحف السورية بلسان عربي تماماً، منها صحيفة “المقتبس” والتي تعرضت للإيقاف مراراً، إضافة للعديد من الصحف الساخرة الهزلية مثل “حط بالخرج”، و”السعدان”.

 كما ستركز على فترة الاحتلال الفرنسي لسوريا، وفي الفترة التالية للاستقلال بعد 1946، حيث صدر عدد كبير ومتنوع من الصحف في كافة المدن والمحافظات، حتى انقلاب البعث وسيطرته على السلطة 1963 ودخول الصحافة نفقاً مظلماً، إذ أغلق كل الصحف السورية عدا ثلاث (أحدها البعث)، وأغلق دور الطباعة وصودرت آلاتها، ثم صودرت أموال أصحابها وفرضت عقوبة “العزل المدني” على عدد كبير من كبار صحفي سورية، بتهمة "معادة الوحدة" و“بث الأفكار الشعوبية” والعمل على “زعزعة ثقة الشعب بقوميته، والحصول على الأموال من هيئات أجنبية ورجعية، حسب شعارات البعث التي استخدمت حجة لوأد الصحافة المزدهرة في حينه.


وفي الختام يقول محمد منصور إنه رغم بدء المشروع فردياً إلا أنه بدأ يتوسع ويصبح مشروعاً جماعياً، يحمل إيماناً مشتركاً بضرورة الاستمرار فيه، وهذا ما كنت أطمح له لأننا نحتاج الاجتماع حول الفكرة الخلاقة وأن تصبح الروح الجماعية في إنضاج المشاريع وليس الأنانية الفردية وإلى الآن أشعر أن الروح الجماعية لدى كل المثقفين والإعلاميين الذي يجمعهم منتدى (فكر وفن) هي السائدة وهي التي تقدم دفعاً قوياً لهذا المشروع الطموح.


ويعتقد أن مشروع العربي القديم سيقدم الكثير للذاكرة والهوية السورية التي تتعرض للطمس والتشويه ويأمل أن تشكل المجلة خطوة عملية لصيانة الهوية والتشبث بها في هذه الفترة الصعبة التي يعيشها السوريون.

 

التعليقات (4)

    سوري دمشقي الهوى

    ·منذ 9 أشهر 3 أسابيع
    جزيل الشكر للسيد محمد منصور لهذا الجهدمتمنيا له ومن معه التوفيق و النجاح .

    Aida Dalati

    ·منذ 9 أشهر 3 أسابيع
    الفكرة عظيمه وارجو ان يتناول المضمون التراث السوري في المهن المتوارثه وتراث الحرف اليدويه كالحياكة اللتي استندت عليها معظم المدن السوريه اقتصاديا قبل Industrial Revolution الثورة الصناعيه في الغرب وبعدها. وكذلك الاثنيات التي قدمت الكثير " للنسيج" السوري المعاصر وخصوصا الفولكلور السوري. انا جامعه وباحثه مستقله بموضوع الفولكلور السوري في California وأجد ان هناك مجال واسع لتعميم هذه الثقافة الضائعه.

    هروب من الواقع

    ·منذ 9 أشهر 3 أسابيع
    متل النعامة اللي تحط رأسها بالارض لتهرب من الواقع

    مهند

    ·منذ 9 أشهر 3 أسابيع
    اتمنى ان تعيد للامه العربية القها بدون الارتكاز على المؤثرات الخارجيه والصراعات الحزبية والتخلص من التبعيه والانطلاق من الجذور الامويه ..
4

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات