هل تُعرقل إيران "التطبيع" بين تركيا وبشار الأسد؟

هل تُعرقل إيران "التطبيع" بين تركيا وبشار الأسد؟

لم يصدر عن طهران ردة فعل على لقاء وزير دفاع تركيا خلوصي أكار بنظيره لدى ميليشيا أسد بحضور وزير الدفاع الروسي في موسكو الأربعاء الماضي، حيث تجنّب النظام الإيراني الإفصاح عن موقفه من اللقاء غير المسبوق، إن كان يدعمه أو يعارضه، في الوقت الذي بدأت فيه بعض وسائل الإعلام الإيرانية بالتساؤل عن سبب عدم مشاركة إيران في هذا الاجتماع.

ومع برود الجبهات العسكرية في سوريا، يجد نظام طهران أنه يتحول تدريجياً للطرف الأقل تأثيراً في التطورات السياسية السورية، وأمام هذا الواقع، بدأت التساؤلات تتوالى عن الأصداء التي أحدثها لقاء موسكو في طهران.

عدم رضا

واعتماداً على رصد المداولات في وسائل الإعلام الإيرانية، المتابعة لاجتماع موسكو، يقول الخبير والباحث بالشأن الإيراني ضياء قدور، إن "هناك حالة من عدم الرضا الضمني في طهران على الاجتماع، وتحديداً لجهة الغياب عن الاجتماع".

ويضيف قدور لأورينت نت، أن هناك ما يشبه الانقسام داخل التيارات السياسية الإيرانية بخصوص التطورات الأخيرة، فالتيار المتشدد المحسوب على الرئيس إبراهيم رئيسي والحكومة متريث للآن لجهة الحكم على لقاء موسكو، في حين أن التيار الإصلاحي لم يخف خشيته من أن يؤدي التقارب إلى تقليل نفوذ إيران في سوريا، علماً أن نظام إيران يعتقد أنه قدّم الكثير دفاعاً عن النظام.

وفي وسائل الإعلام الإيرانية بات السؤال يتردد عن سبب تغييب طهران عن لقاء موسكو، وخاصة أن نظام إيران كان قد أبدى استعداده لأكثر من مرة للتوسط بين تركيا ونظام أسد، ويمكن تلمّس حالة من القلق الإيراني جراء ذلك.

ويبدو أن تصريحات النائب عن حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، أورهان مير أوغلو، التي تحدث فيها قبل يومين عن إشراك مستقبلي لإيران في المباحثات التركية مع النظام، هدفها تقليل مخاوف طهران، وتجنب أي تشويش في المرحلة الحالية.

إيران تستطيع التشويش 

لكن الباحث المختص بالشأن الإيراني مصطفى النعيمي، يرجح في حديثه لأورينت نت أن يُشوش نظام إيران على المحادثات، حتى في حال مشاركته فيها.

ويقول إن "طهران تمتلك أدوات سياسية وعسكرية تمكّنها من تقويض أي تقدم في مسار التطبيع بين تركيا والنظام السوري، في حال كان هذا التقارب على حساب مصالحها ونفوذها".

وهنا يشير النعيمي إلى عمليات إعادة التموضع التي تنفذها الميليشيات الإيرانية على مقربة من خطوط التماس في الشمال السوري، ويقول: "تحاول إيران فرض حضورها في المشهد العسكري السوري".

من جانب آخر، سجلت خطوط التماس أكثر من عملية تسلل من جانب ميليشيات النظام وميليشيا قوات سوريا الديمقراطية ضد مناطق المعارضة في شمال حلب، على مدار الأيام الأخيرة، ما دفع بمصادر إلى التيقّن بوجود محرك إيراني للعمليات هذه، وتحديداً من الميليشيات الإيرانية المتمركزة في بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين.

كذلك، سبق لقاء موسكو تقارير إخبارية تحدثت عن ضغوط إيرانية على النظام، لانتزاع المزيد من الضمانات لمصالحها، لاستمرار توريد النفط وبعض المواد إلى سوريا.

ومما طالبت به طهران حسب صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، "معاملة الجالية الإيرانية معاملة السوريين، في المستشفيات والمؤسسات العلمية والملكية وغير ذلك، وفي حال ارتكب الإيرانيون أي جرم فإنهم يحاكمون أمام القضاء الإيراني وليس القضاء السوري".

التطبيع يخدم استراتيجية طهران

في المقابل، ترى مصادر أن تطبيع العلاقات بين تركيا ونظام أسد لا يتعارض مع مصلحة وهدف نظام إيران الأكبر، أي تثبيت حكم أسد، وإعادة تأهيله.

وفي هذا الإطار، يقول المحلل السياسي فواز المفلح لأورينت نت إن "إيران لن تعطل أي انفتاح على النظام، وخاصة تركيا، التي تُعد اليوم آخر الدول الداعمة للمعارضة السورية". 

ويرى أن "طهران تبدي مرونة كبيرة في هذا السياق، لأنها تعلم أن نفوذها في سوريا بات أكبر من أي وقت مضى، وخاصة في الشق الاقتصادي".

وإلى أن ينتقل التطبيع بين تركيا والنظام إلى مراحل متقدمة أكثر، تعكف طهران على دراسة المطالب التي تضمن مصالحها، والتي يتعين على نظام أسد أخذها بالاعتبار دون نقاش.  

التعليقات (1)

    الشمري

    ·منذ سنة 3 أشهر
    اذا اقدم بشار على نزع جلده من ايران سيكون اخر يوم في حياته .. انا اتوقع ان تكون نهاية بشار على يد حلفاءه الروس او الايرانين وربما التقارب التركي مع بشار سيحرك الاحقاد التي تحت الرماد واتمنى ان تكون الامور كما قال الله تعالى ( عسى ان تكرهوا شيئاً وهو خيراً لكم ) ربما ستحدث اشياء عكسية تأتي لصالح الشعب السوري .
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات