20 ألفاً.. ما حقيقة عدد السياح الأمريكيين الذين دخلوا مناطق أسد هذا العام؟

20 ألفاً.. ما حقيقة عدد السياح الأمريكيين الذين دخلوا مناطق أسد هذا العام؟

يحاول نظام أسد الترويج أمام أنصاره لتعافي القطاع السياحي في مناطق سيطرته، مستغلّاً توافد آلاف اللاجئين السوريين الحاصلين على الجنسيات الأجنبية إلى بلادهم لزيارة عائلاتهم، وتفقّد ممتلكاتهم.

ولا يوجد أمام النظام الذي فشل حتى الآن بترويج دعايات التعافي من آثار الحرب، إلا مواصلة دعايته عبر طرق شتّى، في مقدمتها تضخيم عدد السياح الأجانب، من خلال تصنيف كل وافد إلى البلاد ضمن قائمة السياح، حتى لو كانوا من السوريين.

ويندرج ادّعاء حكومة ميليشيا أسد قبل أيام، أن 20 ألف سائح أمريكي دخلوا البلاد في العام الحالي 2022، ضمن هذا التوجّه، في الوقت الذي تعاني فيه مناطق سيطرة أسد من أزمة نقص محروقات غير مسبوقة، أدّت إلى تقطّع أوصال البلاد، وتوقّف أفران ومستشفيات عن الخدمة.

وكان مدير سياحة دمشق التابع لنظام أسد، ماجد عز الدين، زعم أن نسبة السياح الأجانب خلال عام 2022 من حمَلة الجنسية الأمريكية بلغت النصف، قائلاً: "بلغ عدد السياح 20 ألف قادم أمريكي مقابل 13 ألف قادم أمريكي خلال الفترة الزمنية لعام 2021".

وتابع بالإشارة إلى أن العام السياحي الحالي كان جيداً نسبياً، إذ نما القدوم الأجنبي 74 في المئة، وهذا ينعكس إيجاباً على نسب إشغال الفنادق وزيادة بالعائدات المالية المسدّدة لخزينة الدولة، وفق زعمه.

تزوير ودعاية

وتعليقاً على الأرقام السابقة، وتحديداً التي تخص عدد السياح الأمريكيين الذين زاروا مناطق النظام، يؤكد المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية "حازم الغبرا" لأورينت نت أن هذا الرقم يعود للسوريين الحاصلين على الجنسية الأمريكية.

ويشير الغبرا إلى عدم توفر معطيات دقيقة حول عدد العائلات التي زارت سوريا، ويقول: "مئات أو آلاف السوريين حصلوا على الجنسية الأمريكية، وهؤلاء يُضطرون لزيارة عائلاتهم، لكن اعتبارهم ضمن السياح من النظام، فيه الكثير من التزوير والتدليس".

ويبدو أن نظام أسد تقصد في هذا التوقيت الذي يزداد فيه التذمر الشعبي بمناطق سيطرته نتيجة الأوضاع المعيشية الصعبة، أن يتحدث عن تعافي القطاع السياحي، وتحديداً عودة السياح الغربيين إلى البلاد، ليؤكد لحاضنته أن الوضع يتجه نحو الأفضل، على اعتبار أنه لا يمتلك الحلول للخروج من أزماته الاقتصادية.

وفي هذا الصدد، يقول الباحث الاقتصادي يونس الكريم، إن تصنيف السائح لا ينطبق على كل القادمين إلى سوريا، لأنه من غير المعقول أن يكون المواطن سائحاً.

وحسب الكريم، فإن المعطيات من معابر النظام مع لبنان والأردن، تفيد بأن حركة عبور الأشخاص ضعيفة جداً، ما يعني أن أرقام النظام عن عدد السياح فيها الكثير من التهويل.

ويقول لأورينت نت إن الزيارات التي يجريها بعض السوريين الأمريكيين، لا تندرج ضمن السياحة، لأن للسياح مواصفات لا تنطبق على هؤلاء، فالسياح دائماً ما يشغلون الفنادق وقدومهم ينعش المرافق السياحية.

"غير بيدرسن" ضمن السياح

من جانب آخر، يؤكد الكريم أن النظام يعتبر كل الموظفين الأجانب في المنظمات الدولية ضمن قائمة السياح، ويقول: "هؤلاء يدخلون البلاد بشكل متكرّر بحكم عملهم، في حين أن النظام يُحصي كل دخول، وقد يكون المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن ضمن عدد السياح الأجانب أيضاً".

واستناداً إلى ما سبق، يشكّك الباحث الاقتصادي بأرقام النظام حول التعافي السياحي، ويقول: "لا يمكن التعويل اقتصادياً على هذه الأرقام، وخير دليل على ذلك انخفاض نسبة إشغال الفنادق".

ويريد النظام من كل ذلك أن يقول إن هناك قبولاً دولياً بالوضع السياسي في سوريا، وإن الدول بدأت تسمح لرعاياها بدخول مناطقه، علماً أن الولايات المتحدة على سبيل المثال لا تنصح رعاياها بدخول المناطق السورية.

وتُقدّر أرقام مصدرها حكومة أسد، خسائر القطاع السياحي منذ العام 2011 بنحو 330 مليار ليرة سورية، وكان قاسم درويش، مدير التخطيط في وزارة السياحة التابعة لأسد، قد أكد في وقت سابق أن النهوض بالسياحة في سوريا بشكل ملحوظ لن يتم قبل عام 2030، وقال: "حتى ذلك التاريخ سيبقى الاقتصاد السوري يسجّل سنوياً مزيداً من الخسائر، التي كان يجنيها من القطاع السياحي".

التعليقات (1)

    أبو هيثم

    ·منذ سنة 3 أشهر
    البلد لايوجد فيه مقومات الخدمات الأساسية للسكان والمواطنين، فماذا سيقدم للسياح الأجانب؟ سوريا أسوء بلدان العالم من حيث الأمن الغذائي والاستقرار الأمني وفي مقدمة قائمة الدول التي يعيش سكانها تحت خط الفقر، فمالذي سيجذب السياح إلى سوريا؟ يمكن السياح يريدون تجربة العيش في فترة العصر الحجري والانسان البدائي، أو معجبين بنسبة الفساد الغير موجودة في أي بلد آخر على الكرة الارضية. بصراحة قمة المسخرة ان يطلق نظام بشار كذبة ثم يصدقها هو بنفسه.
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات