"لم ينفعه تملقه لجزار بانياس".. تفاصيل جديدة حول انتحار الخوري جورج حوش في اللاذقية

"لم ينفعه تملقه لجزار بانياس".. تفاصيل جديدة حول انتحار الخوري جورج حوش في اللاذقية

أثار خبر انتحار رجل الدين المسيحي الخوري جورج حوش داخل كنيسة في اللاذقية، أمس، ضجة واسعة على صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، من قبل السوريين في الداخل والخارج، على اعتبار أنها أول حالة انتحار تُسجّل في سوريا لرجل دين مسيحي، ليس خلال الثورة فقط وإنما منذ وجود سوريا كدولة بشكلها الحالي قبل نحو مئة عام.


ورغم أن خبر الانتحار تبنّته وزارة داخلية أسد ومواقع إعلامه التي عادة ما تمارس التضليل والكذب، غير أن أحد زملاء القتيل السابقين في الكنيسة استبعد أن يكون تم قتله من جهة ما، مرجحاً انتحاره ولكن ليس للأسباب التي ذكرتها وسائل الإعلام الموالية، أو إن الأسباب التي تم ذكرها لم تكن هي الدافع الرئيس للانتحار على أقل تقدير.


وتقول الرواية التي قدمتها وزارة داخلية أسد بحسب بيان نشرته على معرفاتها الرسمية: إن إخباراً وردت إلى قسم شرطة الشيخ ضاهر في اللاذقية “حول إقدام الكاهن جورج رفيق حوش تولد 1956 بإطلاق النـار على نفسه ضمن كاتدرائية مارجرجس للروم الأرثوذكس”، وفور وصول الدورية إلى المكان “شوهد المذكور جالساً على كرسي ضمن الكاتدرائية ومصـاباً بطلـق نـاري في الصدر والمسدس ملقى على الأرض بجواره".


ويتابع البيان: "بحسب التحقيقات، تبيّن أن أسباب وفاة الخوري حوش صدمة رضّية نازفة تالية لطلق ناري نافذ بالصدر باتجاه الظهر”، مشيراً إلى أنه أطلق النار على نفسه من مسدسه الخاص (عيار 7.5مم) وذلك بسبب ضغوطات نفسية واجتماعية حيث عُثر بحوزته على قصاصات ورقية مكتوبة بخط يده تؤكد تلك الأسباب.

وجاءت رواية أبرشية اللاذقية للروم الأرثوذكس متوافقة تماماً مع ما ذكرته وزارة داخلية أسد، غير أنها أضافت كلمة واحدة لأسباب الانتحار وهي الظروف الاقتصادية القاسية، حيث جاء في نص البيان "... وقد أتى هذا التصرف المستغرب نتيجة ضغوطات نفسية ومادية واجتماعية متراكمة".


جورج حوش: سبب آخر للانتحار

يقول خوري سوري طلب عدم ذكر اسمه، إنه يعرف جميع تفاصيل حياة الخوري حوش فقد تعاصرا طويلاً بفترة الخدمة الكنيسة، ولكن كل في منطقة مختلفة، مضيفاً أن حوش لم يكن ذا سلوك منضبط، وهو ما جعله يتنقل في الخدمة بين كثير من الكنائس من سوريا (عدة مناطق) إلى تركيا وحتى لبنان، قبل أن يعود إلى سوريا من جديد، ويستقر في كنيسة قرية حلوز بريف إدلب.


ويذكر المصدر لأورينت أن الخوري حوش عاد إلى اللاذقية مسقط رأسه ليخدم فيها عندما سيطرت الفصائل على إدلب وريفها وطردت ميليشيات أسد منها، لكن الكنيسة قررت أن تحيله إلى التقاعد وعزله من العمل الكنسي نتيجة ممارسات سلوكية وتصرفات غير مرضيّ عنها في الوسط الكنسي، متحفظاً على ذكر هذه السلوكيات بعد موته.


ورغم أن المصدر لم ينفِ أن يكون الحادث مفتعلاً، غير أنه رجّح عملية الانتحار لمعرفته بالخوري حوش ونفسيته وسلوكياته من جهة، ولأن ليس هناك مصلحة لحكومة أسد في تصفيته فهو معروف بتزلفه من قادات الميليشيا وتشبيحه لهم.


وما يعزّز أيضا فرضية الانتحار بحسب المصدر الإفادة التي وصلته من بعض معارفه بالكنيسة التي وقع بها الحادث وتقول إنه "أثناء الصلاة دخل الخوري جورج حوش للهيكل وكان الأب عيسى قديس يصلي وُسمع صوت إطلاق النار والكنيسة مليئة بالمصلين، بعدها طلب الأب عيسى وقف الصلاة وخروج كافة المصلين خارج الكنيسة".


جزار بانياس وردود الفعل على الحادثة

وكما ذكر المصدر فإن الخوري حوش عُرف بتزلّفه وتقربه الدائم لأجهزة أمن ميليشيا أسد وذلك قبل الثورة واستمر خلالها، وكان من أشهر تلك المواقف لقاؤه مع من قتل المئات في بانياس والبيضا والملقب بـ"جزار بانياس"، معراج أورال التركي من أصل سوري، أو علي كيالي بحسب اسمه السوري، وأخذه صورة تذكارية معه، فضلاً عن صور عديدة له مع قادت ميليشيات وشبيحة آخرين ساهموا بشكل مباشر في قتل السوريين.

الخوري جورج حوش يتوسط الصورة بين جزار بانياس معراج أورال ومعاونه

وعلق المحامي عبد الناصر الحوشان على هذه الصورة بقوله: “طبّل ثم طبّل ثم طبّل، ومن كثرة التطبيل بلا فائدة أصابه اليأس فقرّر الانتحار أثناء صلاته فأطلق النار على نفسه أمام المصلين في كاتدرائية اللاذقية”. 

وكتب جورج أنتون أن قضية “انتحار الأب جورج حوش قضية غريبة جداً وقد تكون السابقة الوحيدة في التاريخ أن يقوم رجل دين بقتل نفسه والغريب بالقصة أن رجل دين يملك مسدساً.. رجل دين يدخل الكنيسة وبحوزته مسدس.. من المتعارف عليه أن من ينتحر يطلق الرصاصة على رأسه و ليس في صدره … من يريد الانتحار ينتحر في بيته وليس في الكنيسة”.

وأضاف أن "من أكبر المعاصي في جميع الديانات ومنها الديانة المسيحية للشخص العادي هو الانتحار فلا يصلَّى عليه ولا يُدخل جثمانه من باب المقبرة فكيف لرجل دين عُرِف بطيبته وإيمانه ومساعدته للجميع أن يرتكب هذه المعصية الكبرى". 


وأنهى منشوره بالطلب ممن أسماها السلطات المختصة التوسع في التحقيق وعدم إغلاق القضية على أنها انتحار.


لكن تعليقات عديدة ردّت على ما كتبه جورج الذي يقيم في ألمانيا أن الحادث وقع أمام الناس وفي الكنيسة (مكان عام) وعلى مرأى الكثير ممن كانوا يصلّون بالكنيسة، بينما ذهب آخرون إلى تأييد فرضية أن يكون الحادث مفتعلاً وإن لم يكن بشكل مباشر.


أما أبو وديع خوري فكتب على صفحته في "فيس بوك": “بخصوص موضوع الأب جورج حوش.. يا ناس، يا ريت ما نتداول الأقاويل و التكهنات، خلي التحقيق يخلص بالأول، بعدين اذا كان بدو ينتحر وهو خوري.. ليش حتى ينتحر بهيكل بيت الله؟؟ رجاءاً، اوقفوا إثارة البلبلة حتى تتبين الحقيقة”.


فيما علّق آخر من سكان اللاذقية على الحادثة: “عندما وصلت اللاذقية الآن، سمعت أبشع خبر هو انتحار.. ابونا جورج حوش أمام الناس في الكنيسة 😭.. لماذا ينتحر كاهن مثله كيف تمكن الشيطان منه؟؟؟!!! أرجو من اي انسان كان شاهدا ع الحدث في الكنيسة يروي لنا القصة حتى نفهم كيف تمت فالسيناريوهات كثيرة.


وفي آخر إحصائية رسمية سجّلت مناطق أسد 157 حالة انتحار خلال عام 2021 ، بينهم 109 من الذكور و48 من الإناث، مبينةً أنه تم تسجيل انتحار 25 قاصراً، من بينهم 14 من الذكور و11 من الإناث.


وتعاني مناطق سيطرة نظام أسد من انتشار الجرائم، فلا يكاد يمر يوم من دون وقوع جريمة، بسبب الانفلات الأمني وانعدام الأمان وانتشار المخدرات والسلاح.

يشار إلى أن سوريا تصدرت قائمة الدول العربية بارتفاع معدل الجريمة، كما احتلت المرتبة التاسعة عالمياً للعام 2021، وذلك بحسب موقع "Numbeo Crime Index" المتخصص بمؤشرات الجريمة في العالم.

 


 

 

التعليقات (2)

    لولو سويعتيه

    ·منذ سنتين أسبوعين
    الشيطان يستقبل ب قلب كبير

    عبد المنعم محمد

    ·منذ سنتين أسبوع
    إلى جهنم وساءت مصيرا
2

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات