العدوان الروسي يدخل عامه السابع ومأزق موسكو ماثل رغم المكاسب

العدوان الروسي يدخل عامه السابع ومأزق موسكو ماثل رغم المكاسب
يدخل العدوان الروسيعلى سوريا عامه السابع، ولا زالت آلة القتل الروسية تحصد أرواح السوريين، تحت مزاعم "الحرب على الإرهاب"، وهي الذريعة التي اتخذتها روسيا مبرراً لتدخلها المباشر في سوريا.

في 30 من أيلول 2015، شنت الطائرات الروسية أولى غاراتها في سوريا مستهدفة مدينة جسر الشغور بريف إدلب، وواصلت منذ ذلك التاريخ شن مئات آلاف الضربات التي استهدفت المناطق الخارجة عن سيطرة نظام أسد، لتحولها إلى مناطق شبه مدمرة.

تركزت الغارات الروسية على المناطق المأهولة بالسكان، ومنازل المدنيين، والمراكز الصحية والخدمية والمنشآت الصناعية، بهدف تدمير الحياة في المناطق الخارجة عن سيطرة حليفها أسد، وجعلها مستحيلة، لدفع أهلها إلى النزوح، وهو ما تجلى بوضوح في أحياء حلب الشرقية، التي دُمرت واضطر من بقي من سكانها على قيد الحياة إلى القبول بالتهجير الجماعي، في أواخر العام 2016.

 بعد أحياء حلب الشرقية، وجهت روسيا آلة قتلها نحو ضواحي دمشق، ومناطق في الجنوب السوري (الغوطة الشرقية، القلمون، مخيم اليرموك، درعا)، واستطاعت بفعل الأسلحة الفتاكة والصواريخ الفراغية والارتجاجية، وغيرها من الأسلحة المحرمة دولياً، تكرار تجربة أحياء حلب الشرقية، في عام 2018.

ومن الجنوب انتقلت، نحو إدلب وأرياف حماة، وهنا ارتكبت الطائرات الروسية عشرات المجازر، قبل أن تتوصل مع تركيا في أيار 2017 لاتفاق على خفض التصعيد، لكن روسيا لم تلتزم بنص الاتفاق وواصلت حربها التي مكنت النظام من استعادة الكثير من المناطق المحيطة بإدلب، وصولاً إلى أيلول 2018، ليتم الإعلان من تركيا وروسيا عن تفاهم ملحق لاتفاق خفض التصعيد في مدينة "سوتشي" الروسية.

وفي الربع الأول من عام 2019، واصلت روسيا التصعيد غير عابئة ببنود الاتفاق، متذرعة كعادتها بـ"الإرهاب"، لقضم مناطق سيطرة المعارضة، حتى آذار 2020، حيث جرى التوصل بين تركيا وروسيا إلى اتفاق وقف إطلاق نار، يوصف بالهش.

واليوم تهدد روسيا بمواصلة هجماتها في إدلب، وتشن طائراتها بشكل يومي الغارات على المناطق الآهلة بالسكان، وترتكب المجازر، دون أي رادع. 

حصيلة التدخل الروسي

تسببت روسيا بمقتل وجرح أكثر من 12 ألف مدني في سوريا في الفترة الممتدة من 30 أيلول 2015، وحتى 20 أيلول 2021، وفق أرقام نشرتها منظمة "الدفاع المدني السوري"، ليؤكد هذا الرقم أن شعار "محاربة الإرهاب" لم يكن إلا كذبة لتبرير الحرب على السوريين.

وأضافت المنظمة أنها وثقت لوحدها 5586 هجوماً روسياً في هذه الفترة، مؤكدة أن هذا الرقم لا يشمل كل الهجمات، إنما فقط ما استجابت له الفرق التابعة لها، مشيرة إلى وجود عدد كبير من الهجمات التي لم تتمكن الفرق من الاستجابة لها، كما إنها لا تشمل الهجمات المشتركة بين نظام الأسد وروسيا".

أما المجازر، فأكدت المنظمة أنها وثقت أكثر من 272 هجوماً من قبل القوات الروسية، أوقع كل هجوم منها أكثر من 10 ضحايا، وحول التوزع الجغرافي للهجمات، أوضحت المنظمة أن الهجمات الروسية توزعت منذ بدء التدخل على أغلب المحافظات السورية، وأن لإدلب النصيب الأكبر منها بواقع 3759 هجوماً، وتشكل 60 بالمئة من الهجمات.

بدورها، وثقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، مقتل 6910 مدنياً بينهم 2030 طفلاً و974 سيدة، على يد القوات الروسية منذ تدخلها العسكري في سوريا.

وأكدت في إحصائية زودت الشبكة بها "أورينت نت"، أنها أحصت ما لا يقل عن 357 مجزرة ارتكبتها القوات الروسية، مبينة أن العام الأول لتدخلها شهد الحصيلة الأعلى من المجازر، والتي بلغت 172 مجزرة- ما نسبته قرابة 49 بالمئة - من الحصيلة الإجمالية، ثم تناقصت هذه الحصيلة تدريجياً على مدار السنوات الست، وتوزعت الحصيلة الأكبر من المجازر على محافظات حلب ثم إدلب فدير الزور.

وسجلت الشبكة ما لا يقل عن 1231 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها 222 مدرسة، و207 منشأة طبية، و60 سوقاً، وكذلك ما لا يقل عن 237 هجوماً بذخائر عنقودية، شنتها القوات الروسية منذ تدخلها العسكري في سوريا حتى 30/ أيلول/ 2021.

وأنهت الشبكة تقريرها، بالإشارة إلى أن الأثر الكبير للعنف المتصاعد الذي مارسته القوات الروسية في حركة النزوح والتشريد القسري، مؤكدة أن الهجمات الروسية ساهمت بالتوازي مع الهجمات التي شنَّها نظام أسد وإيران في تشريد قرابة 4.7 مليون سوري.

لا شرعية لأسد وروسيا

وتحاجج روسيا دائماً بأن تدخلها في سوريا، جاء عبر طلب من السلطة السورية "الشرعية"، وتطالب بانسحاب القوات الأجنبية من سوريا، بحجة انتهاك السيادة السورية ومواثيق القانون الدولي، لكن مدير "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، فضل عبد الغني، يؤكد لـ"أورينت نت"، عدم شرعية التدخل الروسي، مرجعاً ذلك إلى فقدان النظام الذي استدعى روسيا، للشرعية المحلية والدولية.

ويوضح، أن النظام باعتراف العالم لا يمتلك الشرعية الكافية، والحديث عن شرعية النظام يأتي في إطار التضليل الروسي، لأن النظام المتورط بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، أساسا استولى على السلطة بطريقة غير شرعية، وحتى مسرحيات الانتخابات التي يجريها الأسد لا تجري على كامل الأراضي السوري، ما يعني أنه لا شرعية للأسد، وروسيا بطبيعة الحال.

أهداف التدخل الروسي

مكّن التدخل روسيا من قلب المعادلة العسكرية في سوريا، حيث استطاعت إنقاذ نظام حليفها أسد وأعادت سيطرته على نحو 65 بالمئة من إجمالي سوريا، بعد أن كانت موازين القوى تصب في صالح المعارضة، وهو الهدف الأول الذي خططت له روسيا منذ بداية تدخلها، على ما أكد الكاتب الصحفي المختص بالشأن الروسي، سامر إلياس لـ"أورينت نت".

ويضيف إلياس، أن روسيا كانت مصرّة على إنقاذ النظام الذي له علاقات متميزة معها، بحيث بدا واضحاً أن روسيا لن تسمح بتكرار تجربة سقوط نظام معمر القذافي، إذ ترى موسكو أنها تعرضت للخديعة هناك.

ويتابع الكاتب، بأن روسيا تعتقد أن انهيار النظام السوري يعني حكماً انتهاء مصالحها في منطقة الشرق الأوسط عموماً، ولذلك قررت روسيا لأول مرة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، أن تقاتل خارج حدودها، ما يعني أنها أرادت استخدام الورقة السورية لاستعادة دور اللاعب الدولي، وهو ما مكنها فعلاً من توسيع نفوذها في سوريا والدول العربية.  

وبجانب تثبيت نظام أسد، حققت روسيا مكاسب متعلقة بالسمعة الدولية، حسب إلياس، الذي أوضح أن "روسيا أرادت أن تثبت أنها لم تتخل عن الحلفاء، كما تفعل الولايات المتحدة، بغض النظر عن أحقية هذا السلوك الروسي وعدم عدالته". 

وعلاوة على ذلك، طبقاً لإلياس، استطاعت روسيا أن تجبر كل الأطراف الفاعلة والمؤثرة في سوريا على الجلوس معها (إيران، إسرائيل، تركيا، الأردن، العراق، دول الخليج العربي)، لأنها تحكمت بقرار أسد.

اقتصادياً، كان لروسيا حصة الأسد من المقدرات الاقتصادية للدولة السورية، وفق المراقب الاقتصادي، والمفتش المالي المنشق عن النظام، منذر محمد، الذي أكد حصول روسيا خلال السنوات القليلة الماضية، على مئات العقود الاستثمارية طويلة الأمد في مجالات الموانئ، والنفط، والطاقة، والمطاحن، والسياحة، والفوسفات، والزراعة، والإنشاءات وغيرها من القطاعات الأخرى.

وأضاف لـ"أورينت نت"، أن الوفود الاقتصادية الروسية تكاد لا تنقطع عن دمشق، وخصوصا الشركات المقربة من فلاديمير بوتين، والحاشية المقربة منه.

والحال كذلك، يعتقد محمد أن الاقتصاد السوري بات تحت تحكم روسيا بالكامل، لعقود طويلة قادمة، ما يجعل في إعادة النظر بكل الاتفاقيات التي وقعها أسد، أمراً ضرورياً، ويردف: "لا بد، من طريقة ما لإبطال هذه العقود، التي سيتحمل الشعب السوري وزرها لعقود وعقود".

وثمة مكاسب أخرى، يشير إليها محمد، على صلة بتسويق السلاح الروسي عالمياً، وهنا يشير إلى استخدام روسيا الساحة السورية، منصة لتسويق أسلحتها الفتاكة، وتجربة الجديد منها.

وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، قد أكد في تموز الماضي، أن قوات بلاده جربت أكثر من 320 نوع سلاح مختلف خلال عملياته في سوريا، وأضاف في كلمة له  في شركة "روست فيرتول" الروسية لصناعة المروحيات، أن الأخيرة طورت إحدى مروحياتها نتيجة العمليات العسكرية في سوريا.

ويتوج كل هذه المكاسب، بحسب تقدير المراقب الاقتصادي، تحضر روسيا لمرحلة إعادة إعمار روسيا، حيث تخطط الأخيرة للتحكم في هذه المرحلة، وتمكين شركاتها ومنحها الأولوية لنيل أكبر حصة من المكاسب الاقتصادية.

هل المكاسب دائمة؟

لكن إلى أي مدى حققت روسيا ما خططت له من وراء تدخلها المباشر في سوريا، وهل ما حققته روسيا من مكاسب للآن هي دائمة؟ يجيب سامر إلياس: "الأمر يبدو على صلة بالاستراتيجية الأمريكية، وكذلك على صلة بالحسابات الإيرانية".

ويوضح إلياس، أن معوقات عدة لا زالت تحول دون اكتمال تحقيق الأهداف الروسية، منها أن النظام اليوم لا زال اقتصادياً بحكم المنهار، وقوة الحضور الإيراني الشعبي، إلى جانب التنسيق بين إسرائيل وإيران، والنفوذ التركي في الشمال السوري، وأخيراً الحسابات المتعلقة بكيفية إعادة سيطرة النظام على مناطق سيطرة "قسد". 

الواضح أن روسيا لا زالت أمام معضلة التسوية السياسية، أو التخريجة النهائية للملف السوري، لإقناع الأطراف الدولية بإعمار سوريا، البلد المحطم اقتصادياً والذي ينهشه الفقر وينخره الفساد.

الإرهاب في واد والروس في واد آخر

باستعراض سريع لسير العمليات العسكرية الروسية الجوية والبرية، يتضح أن محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم الدولة "داعش"، من جانب روسيا، كان تفصيلاً هامشياً، بحيث صوبت روسيا آلتها العسكرية نحو المدنيين والفصائل المعتدلة بالدرجة الأولى، بعيداً عن تنظيم الدولة والتنظيمات "المتشددة" الأخرى.

وما يدلل على ذلك، تنامي نشاط خلايا داعش في البادية السورية، وفشل كل الحملات التي ادعت روسيا تنفيذها في البادية، باستئصال خلايا غير منظمة تتخذ من البادية مركزاً لعملياتها.

وباعتراف روسيا، فإن الهدف من تدخلها هو دعم نظام الأسد، حيث قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، في أواخر آب الماضي، في تصريح لوكالة نوفوستي رداً على سؤال، لماذا نجحت روسيا في سوريا؟ "إن روسيا، عند تنفيذها المهام في دول أجنبية، توضح دائما لشركائها أن هدفها الرئيسي، هو دعم هذه الدول (النظام السوري)، وليس فرض سلطات جديدة هناك"، من دون أن يأتي على ذكر كلمة "محاربة الإرهاب".

التعليقات (4)

    ابن الوليد

    ·منذ سنتين 7 أشهر
    يعني الطبيعي اي دولة محتلة رح تكون تكون مخربة للمجتمع وناهبة لثروات البلد ومو هاممها البلد كلها ، الحق مو على روسيا الحق على هالحمار والخنزير اللي عنا اللي اسمو رئيس شلون بتخلي يا ابن الستين خنزير بلد اجنبي يجي يحتلنا يا ابن الصرماية الروس والايرانيين يا حمار يا بشار

    nadim

    ·منذ سنتين 7 أشهر
    هل الحمد لله على سنة التدافع بينما كان الأعداء ينفذون خططهم للقضاء على الإسلام وتجريده من قواه ظهر المارد الصيني والذي يخطط للفضاء الفيزيائي على الإنسان غير الصيني. ووراثة الأرض وما عليها.وكورونا هي فقط نقطة في بحر الصين المجهول.

    روسيا مركز البيزنطيين وكنيستهم تحضر

    ·منذ سنتين 7 أشهر
    الكنيسة الروسيةاظهرت حقيقتها ،اتو لسوريا بهدف ديني يحاربون من اجله منذ القدم.ودعم السعودية والامارات لهم يظهر الحقيقة النجسة ،لن ننسى حتى ولو مر الزمن، انطلاقهم ديني حقير اجرامي وهم من اتى باسود امريكا ذو الراءحة،لم اتوقع راءحته ولكنه مر امامنا وفاحت العفونة ،لماذا لم يكتبوا عن ذلك. وهواية القتل بلا هدف وضحت في اوربا وروسيا وامريكا، احترامناهن واطعمناهم ،ولكن المتوحش لايتغير اي الكانيبال الاوربي الروسي.

    الدولة البيزنطينية ارسلت الكنيسة

    ·منذ سنتين 7 أشهر
    تم ارسال الكنيسة للحرب في سوريا وتم ذلك باتفاق خليجي مصري عربي ودعمت تركيا مشروع روسيا الارهابي، قتلوا الاطفال بلا اي سبب،السوريون لم يكن يعلموا الحقد الموجود بقلوبهم وتدعمه امريكا واوربا، وكلهم علاك فاصي، صنعوا داعش لترويض المجتمع، وقتلوا المدنيين تصوروا جيوش اوربا وروسيا وامريكا يقتلون اطفال ونساء وهذا يسمى وحشية وهم يحملونها كما ذكر الفاضل من الف سنة واستخدمواالشعب الذي حرقوه واغتصبوه لتدمير المنطقة، curse on you and your family obama the monkey of politics.
4

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات