دفاعا عن حقوق الحيوان في سوريا

دفاعا عن حقوق الحيوان في سوريا
عارضت وحاربت الكثير من جمعيات "حقوق الحيوان" كجمعية "الرفق بالحيوان" وجمعية "دفاعاً عن الحيوان" استخدام المصائد اللاصقة أو مصائد الغِراء لقتل القوارض، لأنّها وسيلة قاسية يؤدّي استعمالها إلى "حجز حرّية" الفأر أو الجرذ، ثمّ الموت سجناً وألماً وجوعاً، ولذلك تمنع بعض الدول استعمال هذا النوع من الفخاخ للتخلّص من القوارض، فلا تسمح "كندا" مثلاً بتصنيعها أو استيرادها، كما حظرت "الولايات المتّحدة الأمريكية" استخدام ما يدعى بمصائد موطئ القدم التي تمسك بالحيوانات بمجرّد ملامستها للمصيدة، بسُبّة أنّها وسيلة غادرة ومؤلمة. 

بطريقة ما تمّ الاعتماد على القانون وعلى الإعلام والرأي العام، ومقابلة تلفزيونية أو مقالة وبرنامج مهمّ عن حقوق الحيوان، وربّما بتنظيم مظاهرة أو أكثر، وبالنتيجة استطاعت هاتان الجمعيتان مثالاً استصدار "قانون محلّي" يمنع الفتك بالقوارض بطريقة لا إنسانية أو لا حيوانية لا أعرف!، لكن باختصار ووضوح.. لا يجوز قتل فأر أو جرذ تحت التعذيب، هكذا هو القانون في أمريكا وكندا، وبالتأكيد قد شرّعته جمعيات حقوق الحيوان في دول أُخرى يحكمها "قانون"!. 

الحديث ليس لإجراء مقارنة بين معتقل سوري وفأر كندي كما قد يتبادر للذهن عند الإشارة إلى حجز الحرّية والسجن والألم والغدر والتجويع والقتل تعذيباً، هذه المقارنة ليست عادلة، فالمقارنة بين مدى أهمّية كائن وآخر لا تعتمد على النوع بقدر ما تعتمد على الظروف، هكذا هي الدنيا!. 

 فلو كان المعتقل كندياً والفأر سورياً ستختلف النتيجة، لو كان المعتقل كندياً والمعتقل سورياً ستختلف النتيجة أيضاً، وكذلك ستختلف لو كان أحد الفأرين سورياً والآخر كندياً، فالمسألة ليست مسألة فأر وإنسان، بل مسألة ظروف الفأر وظروف الإنسان، فأنت لأنّك "معتقل سوري" غالباً ما ستتمنّى لو كنت فأراً كندياً، وليس لأنّك معتقل أمريكي أو فرنسي أو نحو ذلك، يعني ليس لأنّك معتقل هكذا بتجرّد، بل لأنّك معتقل سوري، وهذا هو معيار المقارنة، للتأكيد.. وبعيداً عن كندا والفئران الكندية، كم معتقلاً سورياً يتمنّى لو كان فأراً سورياً حتّى وليس كندياً أو غيره، فقد يستطيع التفكير بطريقة ما أن يتسلّل من كوّة الزنزانة أو يدلف من تحت بابها أو يطمس عابراً في قاذورات الصرف، فقط كي يعيش سنتين بعيداً عن جحيم جحيم الجحيم ولو عاش فأراً!.

كذلك ليس هذا الحديث بدافع التساؤل: ما هذا الغرب الذي يسنّ هذه القوانين ويتعامل مع ملفّ "قيصر" مثالاً بكلّ هذا البرود ووحشية السكوت؟، فهذه قضية مهما أمكن التخمين والتحليل فيها فلا تفسير لها على الإطلاق، ولو كانت هنالك أجوبة مثل: نحن دول قانون ولا يعنينا غير تطبيق القانون في بلادنا بالدرجة الأولى، قضايا الحقوق والحرّيات قضايا نسبية وإشكاليات تاريخية عميقة، المصالح الاقتصادية والسياسية والانتقائية والانتقالية والارتوازية هي من تحكم العلاقات الدولية، النفاق الأخلاقي سيّد الموقف لا نخجل، أيّة أجوبة أُخرى ومن أهمّها: روحوا قلّعوا شوكّن بإيديكن..، كلّها أجوبة لكنّها لا يمكن أبداً أن تفسّر كلّ هذه الوحشية الدولية تجاه الآلام السورية التي تجاوزت حدود الخيال بأقصى ما يمكن أن يصل إليه من بشاعة التصوّر. 

حسناً، إن لم يكن الحديث للمقارنة بين المعتقل السوري والفأر الكندي، وليس من أجل التساؤل حول الموقف الدولي من الثورة أو القضية أو الأزمة السورية، فما دافع الحديث إذاً؟. 

هدف الحديث بصراحة هو التشجيع على التحرّك بشكل جادّ وقوي للدفاع عن حقوق الحيوان في سوريا، وهذا يشمل حماية القوارض والدوابّ والقطط والكلاب بشكل أساسي، ثمّ وأيّة أنواع حيوانية أُخرى تعاني من سوء التغذية ونقص الطعام أو الشراب، أو من قسوة الاستخدام بوضع الأحمال الثقيلة والركوب الطويل عليها، أو من سوء المعاملة والاضطهاد كعدم القدرة على النهيق أو النباح بسبب وضع الألجمة على أفواهها بشكل دائم. 

لديّ أملٌ ما ،أنّه لن يكون للمطالبة بحصول الحيوانات في سوريا على حقوقها آثار ونتائج خطيرة، فنحن لا نتحدّث عن مطالبة بحقوق إنسانية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، عن القدر اللازم فقط للعيش الحيواني نتحدّث، القدر الذي يلزم أيّ حيوان في الدنيا كي يبقى على قيد الحياة، وأقول للذين ما زالوا يخافون من القيام بالمطالبة بأي نوع من أنواع الحقوق حتّى الحيوانية منها: إنّ المطالبة بحقوق الحيوان عمل إنساني ولا يمكن لأيّة سلطة أن تمنعه، وللتشجيع.. فإنّ منظّمة "بيتا" وهي منظّمة تطالب بمعاملة جميع الحيوانات بلا تمييز وعلى قدر المساواة، تتبنّى شعار: ( الحيوانات ليست ملكنا لنأكلها أو نلبسها أو نقوم بتجارب عليها، أو أن نستخدمها لترفيهنا، أو أن نضايقها بأيّ شكل من الأشكال)، وأمّا "الجمعية العالمية للرفق بالحيوان" فتتساءل في معرض تقديم نصائحها حول تأسيس جمعيات حيوانية وطنية مماثلة: (مِمَّ يتكوّن مجتمعك؟، قف لحظة وانظر نظرة متمعّنة لمجتمعك، ومن المهمّ ألا تضع الحيوانات وحدها بعين الاعتبار، لكن الناس أيضاً، لأنّك تعمل من خلال الناس كي تصنع تغييراً لأجل الحيوانات).

وللذين لا يثقون بهذه الجمعيات ومطالباتها الحيوانية المُحقّة، فإنّ "الحزب النازي" في ألمانيا عندما استلم السلطة سنة 1933 أطلق مجموعة شاملة من قوانين حماية الحيوان وفرض عقوبات شديدة على من يخالفها، لدرجة أنّ أحد الباحثين كتب: لقد حاول النازيون إلغاء التمييز بين البشر والحيوانات، ولكن ليس بمعاملة الحيوانات كبشر، بل بمعاملة البشر كحيوانات.

هل تعرفون أحداً تعامل بهذه الطريقة؟

التعليقات (1)

    عباس عمر

    ·منذ سنتين 10 أشهر
    مقال رائع
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات